د - نظرية عدالة جميع الصحابة عقيدة الدولة
نجح معاوية وولاة أقاليم دولته في تكوين آلاف الطواقم من الرواة المؤهلين
الذي يتقاضون رواتبهم وعطاءاتهم من تلك الدولة ويروون لها ما تريد . وقد
نجحت هذه الطواقم في اختلاق عشرات الآلاف من الأخبار والأحاديث في فضل
عثمان والخلفاء ، ثم نجحت ، في اختلاق عشرات الآلاف من الأخبار والأحاديث
في فضل الصحابة مجتمعين ، ونجحت ، أيضا " ، في اختلاق مئات الألوف من
الأخبار والأحاديث في فضل أفراد الصحابة ، وفي تخصيص المئات أو العشرات
منها لكل صحابي منهم .
ونجح الرواة ، كذلك في التشكيك بجميع النصوص الشرعية الواردة في
فضل علي بن أبي طالب بخاصة وأهل بيت النبوة بعامة ، واختلاق الأحاديث
المناقضة لها ، والأحاديث التي تعطي فضائل مشابهة لها للمئات من الصحابة .
لقد كان عمل الرواة مجزيا " فبدو كأنهم يعملون في منجم ذهب ! لقد بذل
معاوية مئة ألف لمن يروي حديثا " بأن آية ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة
الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ) [ البقرة / 204 ] قد نزلت في علي بن
أبي طالب ! وبذل أضعاف هذا المبلغ لاختلاق أحاديث تشيد بفضائل عبد الرحمن
بن ملجم قاتل علي ! ولك أن تعرف حجم هذا الإغراء على أفراد أمة تعتمد حياتهم
على عطاء الدولة ورزقها الشهري ! فإذا أضفت إلى هذه كله إمكانيات دولة عظمى
وعزمها المؤكد على سحق من يعارضها بلا رحمة ، فلا توجد موانع ولا حواجز
تحجز قوة الدولة عن البطش بمعارضيها ، فحجر بن عدي الصحابي الجليل
المشهور رفض أن يسب عليا " بن أبي طالب هو ومجموعة من أصحابه ، فسيرهم
الوالي إلى معاوية بهذه التهمة ، ومن دون أن يسمع منهم معاوية كلمة واحدة ومن
دون محاكمة أمر بإعدامهم وأعدموا بالفعل !
ولنفترض أن مجموعة من المعارضين دخلوا الكعبة ، وهي أقدس مقدسات
المسلمين ، وهي بيت الله من دخله كان آمنا " ، ومع هذا فإن الدولة لن تتورع عن
هدم الكعبة نفسها على رؤوس المعارضين ، وقد هدمت بالفعل في زمن الخليفة
مساحة للحوار — صفحة 158
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٨