مستقرة المعنى ، فقد أرسلها القرآن الكريم إرسال المسلمات ، وهكذا فعل الرسول
لأنها في مرتبة من الوضوح لا تحتاج إلى توقف خاص وإيضاح .
وورد لفظ ( شيعة ) في القرآن الكريم مرة واحدة ، ولفظ ( شيعته ) ثلاث
مرات ، ولفظ ( شيع ) ، جمع شيعة ، خمس مرات ، ولفظ ( أشياعكم ) مرة واحدة ،
ولفظ ( بأشياعهم ) مرة واحدة . فيكون القرآن قد استعمل كلمة شيعة واشتقاقاتها
المذكورة إحدى عشرة ومن خلال هذه الاستعمالات أبرز العناصر الأساسية
لمعنى الكلمة لغة واصطلاحا " . وجاءت استعمالات القرآن الكريم لها بالمعنى
الذي أراد تأكيدا " على استقراره ، وعلى الوحدة بين المعنيين اللغوي
والاصطلاحي .
قال تعالى :
1 - . . . ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا " ) [ مريم / 69 ] .
وقد أجمع المفسرون على أن كلمة شيعة ، الواردة في هذه الآية ، تعني فئة ، أو
جماعة ، أو حزبا " أو فرقة أو طائفة من الناس شاع أمرها وتميزت من غيرها .
2 - ( . . . فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من ( شيعته ) وهذا من عدوه
فاستغاثه الذي من شيعته . . . ) [ القصص / 15 ] كان المجتمع المصري ، في عهد
فرعون ، مجتمعا " واحدا " شكليا " ، ولكنه كان ، واقعيا " ، منقسما " إلى مجموعة كبيرة
من الفرق أو الجماعات أو الطوائف أو الأحزاب أو الشيع ، بدليل قوله تعالى عن
فرعون ( وجعل أهلها شيعا " ) [ القصص / 4 ] فاستعمل القرآن الكريم كلمة ( شيعته )
للتعبير عن حالة بني إسرائيل في مصر ، فقد كانوا شيعة أو فرقة متميزة من الفرق أو
الشيع أو الجماعات أو الأحزاب الأخرى التي تكون المجتمع المصري . فأمر
الإسرائيليين واحد ، ورأيهم واحد ويتبع بعضهم بعضا " ، ويوالي بعضهم بعضا " ولهم
قيادة أو وجاهة واحدة ويواجهون معا " محنة واحدة . فعبر القرآن الكريم عن هذه
الجماعة الإسرائيلية بكلمة ( شيعة ) .
3 - بعد أن استعرض القرآن الكريم ملامح المواجهة بين نوح وقومه وبين
نهايتها . وربطا " للماضي بالحاضر قال تعالى : ( . . . وإن من شيعته لإبراهيم )
مساحة للحوار — صفحة 14
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤