1 - قرابة النبي :
زعم قادة البطون وأولياؤهم في سقيفة بني ساعدة ، أنهم أولى بالنبي لأنهم
أهله وعشيرته ، فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم رجل من قريش ، وبطون قريش أولى بملكه
وسلطانه ! وفي المفاجأة ، وتخطيط البطون المسبق ، وتحالفها مع المنافقين
والمرتزقة من الأعراب ، واستغلالها للخلاف بين الأوس والخزرج ، وفي غياب
أهل بيت النبوة ، انطلت هذه المقولة إلى حين ، ولم يكن لأحد من الحاضرين
مصلحة في أن يقول للبطون : إذا كنتم أولى بالنبي حقا " ، وأقاربه بالفعل فلم
قاومتموه خمسة عشر عاما " في مكة قبل الهجرة ؟ ولم حاصرتموه وبني هاشم وبني
المطلب ثلاث سنين في شعاب أبي طالب وقاطعتموه ؟ ولم تآمرتم على قتله ، ثم
جيشتم الجيوش واستعديتم عليه العرب واليهود وحاربتموه ثماني سنوات ! ؟
2 - مقولة الشورى :
وبعد أن قبضت البطون عمليا " على مقاليد الأمور ، وواجهت ولي الأمر وبني
هاشم بأمر واقع لا قبل لهم بتغييره ، ادعى قادة البطون أن الأمر أو الخلافة أو القيادة
أو الإمامة من بعد النبي شورى واختيار ، ومن حق المسلمين اختيار من شاءوا لهذا
المنصب ، وقد اختار المسلمون ابن البطون البار ، وصاحب الرسول وصهره ، أبا
بكر الصديق ، وقد اختاره الجميع ولم يعترض عليه إلا الولي وأهل بيت النبوة ،
وبنو هاشم وحفنة قليلة من أوليائهم ! وقد قامت هذه النظرية عندما انهارت نظرية
قرابة النبي ، بحجة أن أهل البيت هم الأولى بالنبي حيا " وميتا " ، وليس من مصلحة
أحد أن يحرق نفسه ومستقبله فيقول للخليفة أو لقادة البطون : ما هي طبيعة هذه
الشورى التي تجري في غياب علي بن أبي طالب وأهل بيت النبوة وبني هاشم
وأكثرية الأنصار ؟ وأكثرية المسلمين ؟ وهل هذه شورى عندما تواجه هؤلاء جميعا "
بأمر واقع وتقول لهم : إما أن تبايعوا أو تقتلوا أو تحرقوا ، أو تحرموا من كافة
حقوقكم ! أهذه هي الشورى والاختيار بمفهومكم ! ؟
3 - التخلية ، أو ترك الأمة بدون راع :
تجاهل قادة بطون قريش جميع الترتيبات الإلهية والنصوص الشرعية التي
مساحة للحوار — صفحة 145
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٥