عن إلغاء جميع الترتيبات والنصوص الشرعية المتعلقة بظاهرة السلطة ، ولم يبق من
هذه الترتيبات والنصوص إلا القشور أو تلك التي يمكن تأويلها لصالح خليفة البطون !
وترتب على إلغاء الترتيبات الإلهية والنصوص الشرعية وضع ترتيبات
وضعية جديدة ، واعتبار ما فعله الانقلابيون بمثابة سوابق شرعية ، أو نصوص
قانونية . ولم يكتف الانقلابيون بذلك إنما ألغوا المرجعية التي اختارها الله
ورسوله ، وعدوا أنفسهم - بالقوة والقهر - مرجعية بديلة !
لقد أكد الرسول أن الهدى لا يدرك إلا بالثقلين : كتاب الله وعترة النبي أهل
بيته كما هو ثابت من حديث الثقلين وأن الضلالة لا يمكن تجنبها إلا بالتمسك
بهذين الثقلين ، لأن كل واحد منهما متكامل مع الآخر ومتمم له ، ولا يستقيم
الإسلام إلا بهما ، وهما الثقل القانوني أو الحقوقي المتمثل بالقرآن وبيان النبي لهذا
القرآن ، والثقل الشخصي المتمثل بعترة النبي أهل بيته ، فهم القيادة والمرجعية في
كل زمان ، وهم المعدون والمؤهلون إلهيا " لفهم القرآن فهما " قائما " على الجزم واليقين ،
فما يقولون هو المقصود الإلهي من هذا النص ، فضلا " عن ذلك فإن أئمة أهل بيت
النبوة هم وحدهم الذين أحاطوا بالبيان النبوي لأنهم تلقوه مباشرة عن رسول الله .
وجاء الانقلابيون ، أو قادة بطون قريش ، وألغوا هذه المرجعية ، وأعلنوا
بكل صلف وصراحة ، أن القرآن وحده يكفي ولا حاجة لأهل بيت النبوة ،
وتجاهلوا حديث الثقلين وأحاديث الإمامة والولاية والخلافة ، تماما " كما فعلوا مع
الرسول يوم أراد أن يكتب توجيهاته النهائية . إذ حضروا من دون دعوة ، وما أن قال
الرسول : قربوا أكتب لكم كتابا " لن تضلوا بعده أبدا " حتى تجاهلوا قوله ، وقال عمر
بن الخطاب للحاضرين ، من بطون قريش : إن الرسول قد هجر ، ولا حاجة لنا
بكتابه حسبنا كتاب الله ، وتصرف كأن الرسول غير موجود . عندئذ ردد رجالات
البطون من خلفه : القول ما قاله عمر ، إن الرسول يهجر حسبنا كتاب الله ،
وتصرفوا ، أيضا " ، كأن الرسول غير موجود ، وكانوا هم الأكثرية فأثاروا لغطا " شديدا "
وخلافا " مما اضطر الرسول لأن يصرف الجميع .
وبعد موت الرسول ، رتبت البطون أمرها وألغت مرجعية ربها وتجاهلت
مساحة للحوار — صفحة 143
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٣