تبيانا " لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) [ النحل / 89 ] . ومن أبرز مهمات
النبي الكريم أن يبين للناس ما أنزل إليه من الله ، وقد فعل إذ نزل القرآن منجما "
خلال مدة 23 عاما " ، وخلال هذه المدة بينه النبي بالقول والفعل والتقرير ، حتى لم
يعد هنالك شئ على الإطلاق إلا وأنزله الله تعالى في كتابه وبينه رسوله الكريم .
ومن هنا يمكنك القول بكل ثقة إن للدين الإسلامي مصدرين : أولهما كتاب الله
المنزل ، وثانيهما نبي الله المرسل بذاته وقوله وفعله وتقريره . فالقرآن الكريم
حسب تأكيده ، وتأكيدات الرسول والأئمة الأطهار يشمل حكما " لكل شئ ، ولكن
لا أحد يعلم هذه الخاصية علم اليقين ، أو يعلم موضع حكم كل شئ إلا الرسول ،
والأئمة الذين اختارهم الله تعالى لخلافة الرسول وأهلهم وأعدهم لهذا المنصب
الجليل . فهم وحدهم الذين يفهمون هذه الخاصية في القرآن الكريم والقادرون
على التأثير على حكم القرآن في كل شئ تأثيرا " قائما " على الجزم واليقين . وهذا
الترتيب الإلهي القائم على التكامل بين العبد والكتاب هو في مضمون يرسم دائرة
الشرعية الإلهية في كل زمان ومكان ، فالقرآن هو القرآن منبع كل الأحكام لا يتغير
ولا يتبدل والعبد هو العبد رسول الله والأئمة الأطهار كل في زمانه . والخلاصة أن
مصادر التشريع أو منابع الأحكام في كل زمان ومكان تأتي من مصدرين لا ثالث
لهما ، وهما كتاب الله وسنة رسوله ، ولا توجد مشكلة عملية في زمن الرسول ، فهو
المرجع المؤهل إلهيا " باستخراج الحكم الشرعي من موضعه في القرآن الكريم
كذلك فإن كل إمام من الأئمة يمكنه بالتأهيل الإلهي أن يدل المكلفين على موضوع
الحكم الشرعي في القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة ، فلو حكم الأئمة الاثنا
عشر الذين اختارهم الله وبينهم رسوله لما أحتاج العالم لأكثر من القرآن والسنة
لاستخراج حكم الله في كل شئ ولكن ، والرسول على فراش المرض ، وبعد
انتقاله إلى جوار ربه حدث انقلاب سياسي مدبر ، تم فيه استبعاد الأئمة الشرعيين
الذين اختارهم الله لقيادة الدعوة والدولة الإلهيتين ، وحل محل الأئمة الشرعيين
بالقوة والتغلب والقهر حكام ليسوا مؤهلين إلهيا " للإمامة والمرجعية ، ومؤهلهم
الوحيد هو القوة والتغلب والقهر . والضرورات تفرض على هؤلاء المتغلبين أن
يجدوا حكما " لما يعترضهم من أمور ، وما يجد من مشكلات فإذا اعتقدوا أن هذا
مساحة للحوار — صفحة 122
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٢