المكلف . فإن لم يكن النبي معصوما " لما حدث اليقين بعصمة الأوامر والتكاليف .
وباضطراب اليقين تضطرب العقيدة ، ويختل أسس الحياة ، ويضيع الأفراد
والجماعات في متاهات الظن والتخمين ، ولأن أمر الله دائم بعد انتقال الرسول إلى
جوار ربه ، ولأن دين الإسلام الذي جاء به محمد آخر الأديان السماوية فلا دين
بعده ، ولأن الدعوة إلى الله مستمرة إلى يوم القيامة ، فقد زود الله الأئمة الشرعيين
من بعد النبي بهذا التفضل واللطف الإلهي فعصمهم ( وطعمهم ) ضد الخطأ
والنسيان ، وجعل كل واحد منهم هو الأعلم والأفهم بالدين والأقرب إلى الله
ورسوله وأفضل أهل زمانه وأصلحهم . ليكون بحق المرجع الموثوق للجنس
البشري القادر على الإجابة عن كل سؤال جوابا " شرعيا " قائما " على الجزم واليقين ،
والفرق أنه ليس نبي ولا رسول إنما هو قائم مقام الرسول وخاتم النبيين ، ولم يترك
الله تعالى خلقه سدى ، إنما بين لهم أن محمدا " بشر ، وأنه ميت لا محالة ، وأن
الأئمة الشرعيين من بعده اثنا عشر إماما " أولهم علي وآخرهم المهدي ، وسمى كل
واحد من الاثني عشر باسمه وبين أن كل واحد منهم يعين بنص ممن سبقه ، وأن
كل واحد منهم في زمانه هو الأولى بكل مؤمن من نفسه ، وأن الله تعالى قد أذهب
عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ، وهم الأبناء والأنفس كما هو ثابت في آية
المباهلة ، وأنهم أحد الثقلين ، فلا يدرك الهدي إلا بالتمسك بالقرآن والأئمة ، ولا
يمكن تجنب الضلالة إلا بالتمسك بالاثنين معا " ، كما هو ثابت من حديث الثقلين ،
وهم في العالم عامة وفي الأمة خاصة كسفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا ومن
تخلف عنها غرق كائنا " من كان ، كما هو ثابت من حديث السفينة . وهم نجوم
الهدى ، فكل واحد منهم في زمانه هو النجم الذي به الناس يهتدون ، وهم مقياس
الولاء والطاعة لله ولرسوله ، ومعيار الالتزام بالشرعية الإلهية ، فمن والاهم
وأطاعهم وانقاد لهم فقد والى الله ورسوله وأطاعهما وانقاد لهما ، ومن لم يفعل
ذلك فقد خلع ولاية الله ورسوله ، وطاعة الله ورسوله والانقياد لله ولرسوله ، ولم لا
فهم القائمون مقام النبي ، والإسلام ارتكز دائما " على ثقلين : كتاب الله وهو بمثابة
القانون الإلهي النافذ ورسول الله وهو بمثابة القيادة السياسية الشرعية ، ولا غنى
للفرد ولا للمجتمع عن القانون والقيادة ، فكل واحد منهما مكمل للآخر ، وبانتقال
مساحة للحوار — صفحة 116
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٦