وأن النبي هو أحد الفروع الصالحة لأسرة إبراهيم . فعلي بن أبي طالب هو أبو
الأئمة وفاطمة بنت رسول الله هي أم الأئمة ، والأئمة ذرية محمد ولا ذرية له من
سواهم .
تحالف الأسر :
لم يرق هذا الترتيب الإلهي لأسر بطون قريش ، لقد عز عليها أن يكون النبي
من بني هاشم ، وأن يكون الأئمة من بني هاشم أيضا " ، وأن تجمع الأسرة الهاشمية
الشرفين معا " ، وأن تحرم بقية الأسر القريشية . واعتقدت أن هذه القسمة ظالمة ،
ومن المحال أن يأمر بها الله تعالى ، وأن الأفضل والأوفق والأصوب أن تكون النبوة
للأسرة الهاشمية وحدها لا يشاركهم فيها أحد ، وأن تكون الخلافة لأسر قريش
تتداولها في ما بينها ولا يشاركها هاشمي قط ! ( 1 ) . وهكذا كان ، إذ اتحدت أسر
بطون قريش ، والنبي على فراش الموت ، وقررت أن تصرف الإمامة والولاية عن
أسرة النبي وأن تحل الأسر القريشية مجتمعة محلها ، فاتحدت هذه الأسر وولت أبا
بكر الخلافة ، فأخذت أسرة بني تيم نصيبها ، ثم ولت عمر الخلافة من بعده
فأخذت أسرة بني عدي نصيبها ، ثم ولت هذه الأسر عثمان فأخذت الأسرة الأموية
نصيبها ، وكان من المفترض أن تنتقل الخلافة إلى أسرة قريشية رابعة ولكن
الأمويين قرروا إنهاء تحالف الأسر القريشية وإقامة نظام الأسرة الواحدة .
عودة نظام الأسرة الواحدة
قام التحالف بين الأسر القريشية للقضاء على نظام الأسرة الواحدة لأن نظام
تحالف الأسر أوفق وأصوب كما رأى سادة التحالف ! ولكن لما اشتد ساعد بني
أمية قرروا أن يجعلوا الخلافة في الأسرة الأموية وحدها . وهكذا كان ، فقد
استولت الأسرة الأموية على منصب الخلافة بالقوة والغلبة والقهر ، وحصرت هذا
المنصب في الأمويين وحدهم وبالترتيب المعروف تاريخيا " ، وساد نظامهم حتى
هامش
( 1 ) راجع : الكامل لابن الأثير 3 / 24 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 107 و 12 / 53 -
54 ، تحقيق أبي الفضل نقلا " عن تاريخ بغداد .