غلبوا . فنهض العباسيون ، أبناء عم الرسول ، واستغلوا تعاطف المسلمين مع أسرة
أهل بيت النبوة ، وتمكنوا من هزيمة الأمويين ومن إقامة نظام يحصر الخلافة في
الأسرة العباسية ، ساد نظامهم حتى غلبوا .
وفي مرحلة من مراحل ضعف الدولة العباسية ظهرت أسرة بني عثمان ،
وهي أسرة غير عربية ، وهيأت أسباب الغلبة والقهر وانقضت على الدولة العباسية ،
فأنهت وجودها وأقامت على أنقاضها مملكة جديدة ونظاما " جديدا " حصر منصب
الخلافة في أسرة بني عثمان فحكموا حتى سقط آخر سلاطينهم في
عام ( 1343 ه / 1924 م ) .
وأبعد من ذلك ، فعند ما كان يستقوي أحد الولاة على إحدى الولايات
الإسلامية كان يحصر منصب الولاية في أفراد أسرته .
وليس في ذلك غرابة ، ولا ما يثير الدهشة ، ولكن المدهش في ، نظر البعض
حقا " ، أن تنحصر الولاية والإمامة والقيادة في أسرة النبي الأعظم !
هذا وجه آخر من وجوه التشابه بين الأئمة الشرعين وخلفاء الدولة
التاريخية ، فالأئمة الشرعيون من أسرة واحدة وكل مجموعة من الخلفاء من أسرة
واحدة .
دور الأمة
الأمة بايعت رسول الله ، وقبلت به إماما " ووليا " وقائدا " لها بالرضى ومن دون
إكراه . الأمة تبحث عن الأعلم والأفهم بالدين والأتقى والأقرب لله ، والأفضل
والأصلح ، فدلها الله تعالى على هذا الرجل الذي تتوافر فيه هذه الصفات فقبلت به
وبايعته على هذا الأساس ، ولا خلاف بأن هذه المؤهلات متوافرة في الرسول
الأعظم ، وقد أجمع أهل بيت النبوة وشيعتهم والمنصفون من شيع أهل السنة على
أن هذه المؤهلات قد توافرت ، أيضا " ، في كل إمام من الأئمة الشرعيين الاثني عشر
من بعد النبي . فدور الأمة منحصر بقبول الاختيار الإلهي ، وهذا القبول ليس فرضا "
إنما هو ثمرة قبول الرسول ومضامين الرسالة . فتبايع الأمة من شهد له الله ورسوله
بتوافر تلك المؤهلات فيه ، ومهمتها الأساسية هي المبايعة ، أي القبول بولاية هذا
مساحة للحوار — صفحة 101
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠١