وكان يصوم أكثر شعبان ولم يصح عنه في رجب شيء ، وإذا أفطر الصائم بعض رجب وشعبان كان حسنا ، ولا يكره صوم العشر الأواخر من شعبان عند أكثر أهل العلم ( 1 ) .
وإفراد رجب بالصوم مكروه ، نص على ذلك الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما ، وسائر الأحاديث التي وردت في فضل الصوم فيه موضوعة ، لكن لو صام أكثره فلا بأس .
فلو نذر صومه قصدا فهو مثل من نذر صوم يوم الجمعة وغيره من العبادات المكروهة ، والواجب أن يصوم شهرا آخر ، وهل عليه كفارة يمين ؟ على قولين لنا ولغيرنا ، وإنما يلزم الوفاء بما كان طاعة بدون النذر ، والنذر في نفسه ليس بطاعة ولكن يجعل الطاعة واجبة ، والصلاة في وقت النهي منهي عنها فلا تصير بالنذر طاعة واجبة ( 2 ) .
ولا يكره إفراد يوم السبت بالصوم ( 3 ) .
قال الأثرم : وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بشر ، منها حديث أم سلمة يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم السبت والأحد ، ويقول : « هما عيدان للمشركين فأنا أحب أن أخالفهما » رواه أحمد والنسائي وإسناده جيد ، واختار شيخنا أنه لا يكره وأنه قول أكثر العلماء ، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته ، وأنه لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى فالحديث شاذ أو منسوخ ، وأن هذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه كالأثرم وأبي داود ، وأن أكثر أصحابنا فهم من كلام أحمد
هامش
( 1 ) اختيارات ( 111 ) ف ( 2 / 113 ) .
( 2 ) مختصر الفتاوى ( 288 ) ف ( 2 / 113 ) .
( 3 ) اختيارات ( 111 ) ف ( 2 / 113 ) .