قال : والانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ملازمة السنن فيه ، مثل أن يقول : ما دليل حدوث الأجسام ؟ فيقول المجيب : الأعراض فيقول وما حد الأعراض ؟ أو يقول : ما مذهبك في الخمر هل هو مال لأهل الذمة ؟ فيقول : هو مال لهم ، فيقول السائل : وما حد المال ؟ فهذا انتقال . قال : فإن أجابه عن ذلك فقد خرج معه أيضا ، وهذا كثير ما يتم بين المخلين بآداب الجدل .
قال : وإذا خرج المسؤول من دليل إلى دليل آخر قبل إتمام الأول كان انتقالا منه . وإن خرج بعد التمام فليس بانتقال في حكم الجدل . وهذا القول أقرب ؛ فإن السائل نوعان : مبطل ومستعلم ، فالمبطل هو مقرر للفساد كما أن المستدل مقرر للصحة ، وتعديده للأسئلة كتعديد المستدل للأدلة ؛ لكن الممانعة المحضة ليس فيها إبطال وإنما الإبطال في المعارضة والمناقضة .
قال : والانتقالات التي ينقطع بها أربعة أقسام : انتقال من مذهب إلى مذهب ومن علة إلى علة ومن إلزام إلى إلزام ، ومن تسليم إلى ممانعة .
وذكر ابن عقيل : أن بعضهم رأى أن الانتقال من دليل إلى غيره ليس بانقطاع ولا خروج عن مقتضى الجدال والحجاج ، احتجاجا بقصة إبراهيم وأجاب عنه : بأن الخليل لم يكن انتقاله للعجز ، لأنه كان قادرا أن يحقق مع نمرود حقيقة الإحياء والإماتة وهو المستدل بالنجوم وغيرها ، لكن لما رآه غبيا أو متغابيا انتقل إلى الدليل الأوضح في باب يعجزه عن دعواه المشاركة لباريه فلم يوجد في حقه العجز ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
[ لا تتكافأ الأدلة القطعية وفي الظنية خلاف ]
اتفقوا على أنه لا يجوز تعادل الأدلة القطعية لوجوب وجود
هامش
( 1 ) المسودة ص 443 - 445 ف 2 / 22 .