مدلولاتها وهو محال ، وكذلك الأدلة الظنية عندنا ، ذكره القاضي وأبو الخطاب ، وبه قال الكرخي وأبو سفيان السرخسي وأكثر الشافعية . وقال الرازي والجرجاني والجبائي وابنه : يجوز ذلك وذهب قوم إلى جوازه في القطعيات ، ذكره يوسف بن الجوزي . وقد ذكر القاضي فيما اختصره من أصول الدين والفقه رأيته بخطه : لا يجوز تكافؤ الأدلة في أدلة التوحيد وصفات الله وأسمائه والقضاء والقدر . وأما دلائل الفروع مثل الصلاة والصيام والحج الزكاة وغير ذلك فيجوز أن تتكافأ وقال بعد هذا : والمجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أمرين متناقضين فحكمه حكم العامي يجب عليه أن يقلد غيره ولا يجوز القول بالتخيير ( 1 ) ، ( 2 ) .
[ شيخنا ] : فصل
[ انقسام المسائل إلى قطعية واجتهادية ، وإلى عقلية وشرعية ]
ذكر أبو المعالي أن « المسائل » قسمان : قطعية ، ومجتهد فيها . والقطعية عقلية وسمعية .
فالعقلي : ما أدرك بالعقل ، سواء كان لا يدرك إلا به كوجود الصانع وتوحيده وكونه متكلما ( 3 ) .
قال : أو ما يدرك بالعقل والسمع جميعا : كمسألة الرؤية وخلف الأفعال .
وأما الشرعية : فما عرف من أحكام التكليف ينص كتاب أو سنة متواترة أو بإجماع كوجوب الصلوات وكتقديم خبر الواحد على القياس إذا كان نصًّا .
هامش
( 1 ) المسودة ص 448 ، 449 ف 2 / 22 .
( 2 ) المفهوم لا عموم له تقدم قبل فحوى الخطاب ص 10 .
( 3 ) قلت : وقد بين ابن تيمية رحمه الله أدلة وجود الصانع وعدم اقتصارها على العقل كما بين الطريق العقلي الذي سلكه أهل الكلام انظر ج 1 : من الفهارس العامة .