الباطن فقد ينطلق اللسان الظاهر حتى يصوت به ولو نودي من حيث الظاهر لا يسمع ، فكما أن النائم حاله لا تشبه حال اليقظان - ولا أحواله مختصة بالروح فالميت أبلغ من ذلك - فإن معرفته بالأمور أكمل من النائم .
[ قول الميت قدموني أمر باطن آخر ]
وإدراك الإنسان بعد موته لأمور الآخرة أكمل من إدراك أهل الدنيا وإن كان قد يعرض للميت حال لا يدرك فيها كما قد يعرض ذلك النائم ، وقد روي : « من مات ولم يوص لا يستطيع الكلام »
وأرواح المؤمنين وإن كانت في الجنة فلها اتصال بالبدن إذا شاء الله تعالى من غير زمن طويل ، كما تنزل الملائكة في طرفة عين . قال مالك رحمه الله : بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت ولهذا روي : « أنها على أفنية القبور » ، و « أنها في الجنة » والجميع حق .
وفي الصحاح أنها ترد إليه بعد الموت ويسأل وترد فتكون متصلة بالبدن بلا ريب والله أعلم .
وقد استفاضت الأخبار بمعرفة الميت بحال أهله وأصحابه في الدنيا ، وأن ذلك يعرض عليه ، وأنه يرى ويدري بما يفعل عنده ، ويسر بما كان حسنا ويتألم بما كان قبيحا . وروي عن عائشة رضي الله عنها بعد أن دفن عمر رضي الله عنه : « كانت تستتر وتقول : « كان أبي وزوجي ، فأما عمر فأجنبي » تعني أنه يراها .
وروي أن الموتى يسألون الميت عن حال أهليهم فيعرفهم أحوالهم وأنه ولد لفلان ولد ، وتزوجت فلانة ومات فلان فما جاء ؟ فيقولون راح إلى أمه الهاوية ( 1 ) .
قال شيخ الإسلام : الأحاديث الصحيحة المتواترة تدل على عود
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 189 ، 190 وإلى الفهارس العامة ج - 1 / 45 .