اتفاق أخلاق وتشاكل محبات وتجانسها وشوق كل نفس إلى ما شاكلها وجانسها في الخلقة القديمة قبل إهباطها إلى الأجساد .
[ حدوث النفس مع البدن لا قبله ]
قلت : هذا مبني على قولهم الفاسد بتقدم النفوس على الأبدان ، وعليه بنى ابن سينا قصيدته المشهورة :
هبطت إليك من المحل الأرفع
وسمعت شيخنا يحكي عن بعض فضلاء المغاربة - وهو جمال الدين بن الشريشي شارح المقامات - أنه كان ينكر أن تكون هذه له . قال : وهي مخالفة لما قرره في كتبه من أن حدوث النفس الناطقة مع البدن ( 1 ) .
فصل
[ الاختلاف في مسمى الإنسان : هل هو الجسد أو الروح أو هما ؟ ]
قد ذكرت في غير هذا الموضع أن الناس اختلفوا في مسمى الإنسان : هل هو الجسد ؟ وهو الجملة المشاهدة كما يقوله أكثر أهل الكلام من أصحابنا وغيرهم ، أو هو اسم لما وراء هذه الجملة وهو الروح كما قاله كثير من أهل الفلسفة وطائفة من أهل الكلام ؟ أو هو اسم للمجموع ؟ على ثلاثة أقوال . والثالث هو الصواب الذي دل عليه الكتاب والسنة وجمهور الناس ، وإن كان الاسم عند التقييد يتناول الجسد فقط ، أو الروح فقط أو أحدهما بشرط الآخر فيكون الآخر شرطا تارة ، كما كان شطرا في الأصل .
وكذلك اختلفوا في وصفه الظاهر وهو النطق المذكور في قوله : { فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ } [ 23 / 51 ] هل هو
هامش
( 1 ) روضة المحبين ص 140 وللفهارس العامة ج - 1 / 46 .