تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ومنهم من جعل الروح جزءا من أجزاء البدن وهو الريح الذي يدخل البدن ويخرج منه ، والبخار الذي من القلب . وهذه الأقوال فاسدة . والذي عليه السلف أن الروح التي تقبض بالموت ليست هي البدن ولا جزء منه ولا صفة من صفاته ؛ بل هي جوهر قائم بنفسه ، ودلائل الكتاب والسنة على ذلك كثيرة جدا . لكن هؤلاء مع غلطهم وضلالهم أقرب إلى الإسلام ممن قال : إن هذه الروح ليست داخل العالم ولا خارجه ولا توصف بحركة ولا سكون ولا دخول ولا خروج ولا تحول ولا انتقال ، وأن المعاد ليس إلا لها وأن البدن لا يعاد ، فإن إنكار معاد الأبدان كفر بين ، وقد علم من دين الإسلام فساده ، وأن المكذبين بالمعاد مراغمون للرسل مراغمة بينة كما قد بسط في موضعه ( 1 ) . فصل

[ الإيمان بمعاد الأرواح والأبدان ، وما يحصل للروح في البرزخ من نعيم أو عذاب ]

عظيم المنفعة في « أمر المعاد » وذلك أن مذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها الإيمان بالقيامة العامة التي يقوم الناس فيها من قبورهم لرب العالمين ، ويجزي العباد حينئذ ويحاسبهم ، ويدخل فريقا الجنة وفريقا النار ، كما هو مبين في الكتاب والسنة . والإيمان مع ذلك بنعيم القبر وبعذابه ، وبما يكون في البرزخ من حين الموت إلى حين القيامة من نعيم وعذاب فالإنسان منذ تفارق
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 86 أو الفهارس العامة ج - 1 / 45 .