فأما « الحد » بمعنى حقيقة الشيء التي هو بها يتميز بها عن غيره ، فلا ريب بين المسلمين أن الله له حقيقة ، وذات فذلك حده الذي لا يعلمه غيره ، كما جاء في الأثر : يا من لا يعلم ما هو إلا [ هو ] ولا يبلغ قدرته غيره .
وهل يقال له ماهية لا يعلمها غيره ، ولا تجري ماهيته في مقال . أو يقال : لا ماهية له ؟ على قولين لأصحابنا وغيرهم . الأول قول أكثرهم .
وأما الحد بمعنى القول - فله أسماء تميزه عن غيره وله حدود بخواصه التي تميزه عن [ غيره ] كقولنا : رب العالمين ، وخالق السماوات والأرض والأول والآخر والظاهر والباطن .
وأما « الحد » المركب من الجنس والفصل فلا يجوز في حق الله تعالى .
فأما حد عينه الذاتية فيراد به : علي بذاته وحد بصفاته وحد بمقداره .
فأما الأول : فهو بمعنى انفصاله عن غيره وتميزه عنه بحيث لا يختلط به وهذا داخل فيما قصده ابن المبارك وغيره ؛ خلافا للجهمية الذين يجعلونه مختلطا بالمخلوقات ؛ ولهذا قال : بائن من خلقه بحد . فإن « الحد » هو الفصل والتمييز بينه وبين غيره . و « الحد » بهذا المعنى متفق عليه بين أهل السنة القائلين بأن الله فوق العرش بل وعند الذين يقولون لا داخل العالم ولا خارجه أيضا ؛ فإن الأعراض المختلفة كالطعم واللون إذا قامت بجسم واحد كانت متميزة بخصائصها وحدودها وليست متميزة بأعيانها وذواتها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) باقي الكلام على الأعراض مخروم في الأصل . والمعنى واضح بدونه . ومعروف الكلام في الأعراض .