تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

[ 23 / 25 ] ، { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ } [ 20 / 2 ] ، { ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ } [ 27 / 2 ] ( 1 ) .

[ مستقر الرحمة ]

وقال له ( 2 ) رجل : جمعنا الله وإياك في مستقر رحمته . فقال : لا تقل هذا . وكان أبو العباس يميل إلى أنه لا يكره الدعاء بذلك ، ويقول : إن الرحمة ههنا المراد بها الرحمة المخلوقة ، ومستقرها الجنة ، وهو قول طائفة من السلف ( 3 ) . قال ابن القيم رحمه الله : وسألت شيخ الإسلام رحمه الله يوما فقلت له : إذا كان الرب سبحانه يرضى بطاعة العبد ، ويفرح بتوبته ، ويغضب من مخالفته ، فهل يجوز أن يؤثر المحدث في القديم حبا وبغضا وفرحا وغير ذلك ؟ .

[ لا يؤثر المخلوق في الخالق رضا ولا غصبا ]

قال : لي : الرب سبحانه هو الذي خلق أسباب الرضى والغضب والفرح ، وإنما كان بمشيئته وخلقه ، فلم يكن ذلك التأثير من غيره ، بل من نفسه بنفسه . والممتنع أن يؤثر غيره فيه . وأما أن يخلق هو أسبابا ويشاؤها ويقدرها تقتضي رضاه ومحبته وفرحه وغضبه لهذا ليس بمحال ، فإن ذلك منه بدأ وإليه يعود . والله سبحانه أعلم ( 4 ) . قال ابن القيم رحمه الله : فإن قيل قد نقل القشيري عن ذي النون أنه سئل عن قوله تعالى : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ 5 / 20 ] فقال : أثبت ذاته ، ونفى مكانه ، وهو موجود بذاته ، والأشياء موجودة بحكمته كما شاء .
هامش
( 1 ) مجموع 69 ورقة 274 ، 275 تفهرس تابعة ج - 1 ص 72 من الفهارس العامة . ( 2 ) للإمام أحمد . ( 3 ) اختيارات ص 319 تفهرس ص 12 ج - 1 من الفهارس العامة . ( 4 ) مدارج السالكين ج - 2 / 433 ، 434 تفهرس مقابل ص 82 ج - 1 الفهارس العامة .
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 64 | ابن تيمية / محمد بن عبد الرحمن بن قاسم