الصفات الفعلية المتعلقة بالمشيئة بذاته . فمن لم يجوز ذلك قال : إنه لما خلق العالم لم ينتقل هو ولم يتغير ؛ بل خلقه مباينا له ، لم يدخل في العالم ولم يدخل العالم فيه ، وحدث بينه وبين العالم إضافة التحتية ، وحدوث الإضافات جائزًا اتفاقًا ؛ بل لا بد منه . وهذا قول من يقول : الاستواء إضافة محضة ، وأنه فعل فعلا في العرش صار به مستويا عليه بكونه خلق العرش تحته فلزم أن يكون هو فوقه من غير حركة من الرب ولا تحول قائم بذاته .
والجواب الثاني : جواب من يجوز قيام الأفعال الإرادية بذاته كما هو المفهوم من النصوص ، وهؤلاء يلتزمون ما ذكر من معنى الانتقال والحركة ؛ لكن منهم من يقر بالمعنى دون اللفظ لكون الشرع لم يرد بهذا اللفظ ، وإنما ورد بلفظ الاستواء والمجيء والنزول ونحو ذلك .
ومنهم من يقر باللفظ أيضا ويقول إن ذلك لا يستلزم الحدوث ، وأن الاستدلال بذلك على الحدوث باطل . ومن قال : إن ذلك حجة إبراهيم عليه السلام فقد أبطل ، بل قصته تدل على نقيض المطلوب ، كما قد بسط كلام الناس عليها في غير هذا المكان وهذا الذي احتملته هذه الورقة ( 1 ) .
[ قول ابن كلاب هنا جيد ]
قال ابن كلاب في بعض كتبه : وأُخرج من النظر والأثر من قال : إن الله لا داخل العالم ولا خارجه . حكاه عنه شيخ الإسلام في عامة كتبه الكلامية ( 2 ) .
قال شيخنا : وعلى ذلك [ إثبات الرؤية ] جميع أهل السنة وسلف
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى المصرية ص 581 - 584 تفهرس تابعه ج - 1 / ص 89 ، 94 ، 113 من الفهارس العامة لمجموع فتاوى ابن تيمية .
( 2 ) اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية ص 179 تفهرس تابعة ج - 1 / 89 من الفهارس العامة .