[ ما نقل عن القشيري في الاستواء باطل ]
قيل : القشيري لم يذكر لهذه الحكاية إسنادا وما ذكرناه مسند عنه ( 1 ) . وفي كتب التصوف من الحكايات المكذوبة ما الله به عليم .
قال شيخ الإسلام : وهذا النقل باطل ؛ فإن هذا الكلام ليس فيه مناسبة للآية ؛ بل هو مناقض لها ؛ فإن هذه الآية لم تتضمن إثبات ذاته ونفي مكانه بوجه من الوجوه ، فكيف يفسر ذلك ؟
قال : وأما قوله موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمته فحق ، ولكن ليس هذا معنى الآية ( 2 ) .
فصل
أثبت أئمة من أهل السنة « الحد » كما قيل لعبد الله بن المبارك : بماذا نعرف ربنا ؟ قال : بأنه فوق سماواته ، على عرشه ، بائن من خلقه . قيل له : بحد ؟ قال : بحد . وكذلك أحمد في أشهر الروايتين عنه ، وكثير من أصحابه كالقاضي وابن الزاغوني وغيرهما ، وإسحاق بن راهويه ، وعثمان بن سعيد الدارمي في رده على المريسي وحكاه عن أهل السنة وشيخ الإسلام الهروي ، وخلق كثير .
[ استواؤه تعالى على العرش بحد ، هل يقال لصفاته حد ، وله مقدار ونهاية ؟ ]
وأنكر ذلك آخرون من المتكلمين : كأبي المعالي الجويني وطوائف من المعتزلة ، والأشعرية ، وبعض الحنبلية .
وفصل الخطاب : أن « الحد » له عدة معاني ترجع إلى أصلين : منها ما هو متفق عليه بين المسلمين ، ومنها ما هو متفق عليه بين أهل السنة ،
هامش
( 1 ) المسند عنه ما رواه أبو الشيخ في كتاب العظمة بإسناد عنه أنه قال : « أشرقت لنوره السماوات وأنار بوجهه الظلمات ، وحجب جلاله عن العيون ، وناجاه على عرشه السنة الصدور »
( 2 ) اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية ص 171 للفهارس ج - 1 / 85 .