أي ينتهوا عن كفرهم ، ولأنه اندرج في ضمن المحرم الأكبر فسقط بسقوطه . وفيه نظر .
والثاني : لا نقله البغوي عن أحمد رواه الخلال ، وهو ظاهر ما اختاره ابن عقيل .
[ غفران الذنوب التي فعلها الكافر حال كفر فيه تفصيل ]
قال الشيخ تقي الدين : وهذا القول الذي تدل عليه النقول والنصوص .
وقال في موضع آخر : إنه إن تاب من جميع معاصيه غفر له ، وإن أصر عليها لم يغفر له ، وإن كان ذاهلا عن الإصرار والإقلاع إما ناسيا أو ذاكرا غير مريد للفعل ولا للترك غفر له أيضا . والحديثان يأتلفان على هذا - يعني حديث عمرو بن العاص - قول النبي - صلى الله عليه وسلم - له : « يا عمرو أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ » رواه مسلم وغيره ، وحديث ابن مسعود وهو في الصحيحين : أن ناسا قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنؤخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال : « أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤخذ بها ، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام » .
قال الشيخ تقي الدين : فالإسلام لتضمنه التوبة المطلقة يوجب المغفرة المطلقة ، إلا أن يقترن به ما ينافي هذا الاقتضاء وهو الإصرار ، كما أنه يوجب الإيمان المطلق ما لم يناقضه كفر متصل . فالإصرار في الذنوب كالاعتقاد في التصديق . انتهى كلامه ( 1 ) .
[ الاستقامة ]
قال ابن القيم رحمه الله ، بعد ذكره آيات الاستقامة ، وتفسير السلف لها : وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول : استقاموا على محبته وعبوديته فلم يلتفتوا عنه يمنة ولا يسرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآداب ج - 1 / 110 ، 111 وللفهارس ج - 1 / 188 .
( 2 ) مدارج ج - 25 وللفهارس ج - 1 / 191 .