والقسم الثاني : العلم بما أخبر الله تعالى به مما كان من الأمور الماضية ومما يكون من المستقبلة وما هو كائن من الأمور الحاضرة ، وفي مثله أنزل الله القصص والوعد والوعيد وصفة الجنة والنار .
والقسم الثالث : العلم بما أمر الله به من الأمور المتعلقة بالقلوب والجوارح : من الإيمان بالله ، ومن معارف القلوب وأحوالها ، وأحوال الجوارح وأعمالها ، وهذا يندرج فيه العلم بأصول الإيمان ، وقواعد الإسلام ، والعلم بالأقوال والأفعال الظاهرة مما هو في كتب الفقه .
وقد يكون الرجل حافظا لحروف العلم ولا يكون مؤمنا بل منافقا ، فالمؤمن الذي لا يحفظ العلم وصوره خير منه ، وإن كان ذلك المنافق قد ينتفع به الغير كما ينتفع بالريحان . فأما الذي أوتي العلم والإيمان فهو مؤمن عليم . « هذا أصل » .
و « أصل آخر » وهو : أنه ليس كل عمل أورث كشفا أو تصرفا في الكون يكون أفضل من العمل الذي لا يورث ذلك ، فإن الكشف إن لم يكن مما يستعان به على دين الله والإيمان به كان من متاع الحياة الدنيا ، وقد يحصل ذلك للكفار وإن لم يحصل لأهل الإيمان .
وفضائل الأعمال ودرجاتها لا تتلقى عن مثل من يحصل له هذا ، بل من الكتاب والسنة ، فأكرم الخلق عند الله أتقاهم لله .
وتفضيل العمل على العمل قد يكون مطلقا ، وقد يكون مقيدًا في وقت أو زمان أو شخص ، وقد يأتي الرجل بالعمل الفاضل ويفوتُ شروطه وغيره يأتي بالمفضول مكملا فيكون هذا أفضل من ذلك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى المصرية ( ط 1368 ه بمطبعة السنة المحمدية ) ص 146 ( غير موجود انظر ج - 2 / 453 من الفهارس العامة لمجموع الفتاوى ) .