فصل
[ وفي البرزخ والعرصة تكليف ]
الدنيا دار تكليف بلا خلاف ، وكذلك البرزخ وعرصة القيامة ، وإنما ينقطع التكليف بدخول دار الجزاء وهي الجنة أو النار ، كما صرح بذلك أصحابنا وغيرهم ، والامتحان في البرزخ لمن لم يكن مكلفا ففيه القولان لأصحابنا وغيرهم . وعلى هذا لا خلاف في امتحانهم في العرصة ، وغير المكلف قد يرحم ؛ فإن أطفال المؤمنين مع آبائهم في الجنة ( 1 ) .
فصل
والتكليف بالأمر والنهي ثابت في الشرع والاتفاق .
وفي ثبوته بالعقل اختلاف بين العلماء من أصحابنا وغيرهم .
[ وهل يعلم بالعقل ؟ ]
والثواب والعقاب معلوم بالسمع ، وهو قول كثير من أصحابنا والأشعرية وغيرهم ، وذهب طوائف إلى أنه يعلم بالعقل ، والصواب أن معرفته بالسمع واجبة . وأما بالعقل فقد يعرف وقد لا يعرف ، وليست معرفته بالعقل بممتنعة ، ولا هي واجبة والله أعلم ( 2 ) .
قال ابن القيم : القول الثاني : إن أطفال المشركين في النار ، وهذا مذهب طائفة ، وحكاه القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد . قال شيخنا : وهو غلط منه على أحمد . وسبب غلطه : أن أحمد سئل عنهم فقال : هم على الحديث . قال القاضي : أراد حديث خديجة إذ سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -
عن أولادها الذين ماتوا قبل الإسلام ؟ فقال : « إن شئت أسمعتك
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 257 وللفهارس العامة ج - 1 / 47 .
( 2 ) مختصر الفتاوى ص 257 وللفهارس العامة ج - 1 / 47 ، وج - 2 / 6 .