أبي طالب ( عليه السلام ) ، وعلى صاحبك في قبوله منك .
ثمّ قالت الملائكة : يا ربّنا ! لو أذنت [ لنا ] لانتقمنا من هذا المتعدّي ؟
فقال اللّه عزّ وجلّ : يا عبادي ! سوف أُمكّن سعد بن معاذ من الانتقام منهم ، وأشفي غيظه حتّى ينال فيهم بغيته ، وأُمكّن هذا المظلوم من ذلك الظالم وذويه بما هو أحبّ إليهما من إهلاككم لهذا المتعدّي ، إنّي أعلم ما لا تعلمون .
فقالت الملائكة : يا ربّنا ! أفتأذن لنا أن ننزل إلى هذا المثخن بالجراحات من شراب الجنّة وريحانها ، لينزل به عليه الشفاء ؟
فقال اللّه عزّ وجلّ : سوف أجعل له أفضل من ذلك ريق محمّد - ينفث منه عليه ومسح يده عليه ، فيأتيه الشفاء والعافية .
يا عبادي ! إنّي أنا المالك للشفاء ، والإحياء ، والإماتة ، والإغناء ، والإفقار ، والإسقام ، والصحّة ، والرفع ، والخفض ، والإهانة ، والإعزاز ، دونكم ودون سائر خلقي ، قالت الملائكة : كذلك أنت يا ربّنا !
فقال سعد : يا رسول اللّه ! قد أصيب أكحلي ( 1 ) هذا ، وربّما ينفجر منه الدم ، وأخاف الموت والضعف قبل أن أشفي من بني قريظة .
[ فمسح عليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده ، فبرأ إلى أن شفا اللّه صدره من بني قريظة ] ، فقتلوا عن آخرهم ، وغنمت أموالهم وسبيت ذراريهم ، ثمّ انفجر كلمه ومات ، وصار إلى رضوان اللّه عزّ وجلّ .
فلمّا رقأ دمه [ من جراحاته ] قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سعد ! سوف يشفي اللّه [ بك ] غيظ المؤمنين ، ويزداد لك غيظ المنافقين .
هامش
( 1 ) الأكْحَل : عرق في الذراع يفصد ، مصباح المنير : 527 ، ( كحل ) .