على صاحبه ، فأخذ هذا سيفه وترسه ، وهذا سيفه وترسه ، وتجاولا وتضاربا ، فجعل كلّ واحد منهما يتّقي سيف صاحبه بدرقته ( 1 ) ، وكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتدّ إليّ يد خاطئة .
وقلت في نفسي : اللّهمّ ! انصر أحبّهما لنبيّك وآله ، فما زالا يتجاولان ، ولا يتمكّن واحد منهما من الآخر ، إلى أن طلع علينا أخوك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فصحت بهما هذا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لم توقّراه ؟ !
فوقّراه ، وتكافّا ، فهذا أخو رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأفضل آل محمّد .
فأمّا أحدهما فإنّه لمّا سمع مقالتي رمى بسيفه ودرقته من يده .
وأمّا الآخر فلم يحفل بذلك ، فتمكّن لاستسلام صاحبه منه ، فقطّعه بسيفه قطعاً أصابه بنيّف وعشرين ضربة ، فغضبت عليه ، ووجدت من ذلك وجداً شديداً ، وقلت له : يا عبد اللّه ! بئس العبد أنت ، لم توقّر أخا رسول اللّه ، وأثخنت بالجراح من وقّره ، وقد كان ذلك قرناً كفيّاً بدفاعك عن نفسه ، وما تمكّنت منه إلاّ بتوقيره أخا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فما الذي صنع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لمّا كفّ صاحبك ، وتعدّى عليه الآخر ؟
قال : جعل ينظر إليه وهو يضربه بسيفه ، لا يقول شيئاً ولا يمنعه ، ثمّ جاز وتركهما ، وإنّ ذلك المضروب لعلّه بآخر رمق .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سعد ! لعلّك تقدّر أنّ ذلك الباغي المتعدّي ظافر ، إنّه ما ظفر يغنم من ظفر بظلم ؟ !
هامش
( 1 ) الدَرَقَة : التُرس من جلد ليس فيه خشب ولا عقب . المعجم الوسيط : 281 ، ( درق ) .