كما كان ضربه [ هو ] فقال : هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني ، ثمّ ضرب عنقه ، ثمّ جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه ، ويترك قوماً يقرّبون في المسافة منه ثمّ كفّ وقال : دونكم .
فقال سعد : فأعطني السيف ، فأعطاه فلم يميّز أحداً ، وقتل كلّ من كان أقرب إليه حتّى قتل عدداً منهم ، ثمّ ملّ ورمى بالسيف ، وقال : دونكم .
فما زال القوم يقتلونهم ، حتّى قتلوا عن آخرهم .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للفتى : ما بالك قتلت من بعد في المسافة عنك ، وتركت من قرب ؟ !
فقال : يا رسول اللّه ! كنت أتنكّب عن القرابات وآخذ في الأجنبي .
قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وقد كان فيهم من كان ليس لك بقرابة وتركته ؟
قال : يا رسول اللّه ! كان لهم عليّ أياد في الجاهليّة ، فكرهت أن أتولّى قتلهم ، ولهم عليّ تلك الأيادي .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما إنّك لو شفعت إلينا فيهم لشفّعناك .
فقال : يا رسول اللّه ! ما كنت لأدرأ عذاب اللّه عن أعدائه ، وإن كنت أكره أن أتولاّه بنفسي ، ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسعد : وأنت فما بالك لم تميّز أحداً ؟
قال : يا رسول اللّه ! عاديتهم في اللّه وأبغضتهم في اللّه ، فلا أُريد مراقبة غيرك وغير محبّيك .
قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سعد ! أنت من الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، فلمّا فرغ من آخرهم انفجر كلمه ومات . . . ( 1 )
هامش
( 1 ) التفسير : 661 ، س 17 ، ضمن ح 374 .
تقدّم الحديث بتمامه في ج 4 ، رقم 902 .