إنّ المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من دنياه ، إنّه لا يحصد من المرّ حلو ، ولا من الحلو مرّ .
وأمّا غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم ، فغضب اللّه له أشدّ من ذلك وغضب الملائكة [ على ذلك الظالم لذلك المظلوم ] .
وأمّا كفّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن نصرة ذلك المظلوم ، فإنّ ذلك لما أراد اللّه من إظهار آيات محمّد في ذلك ، لا أحدّثك يا سعد بما قال اللّه وقالته الملائكة لذلك الظالم ولذلك المظلوم ولك ، حتّى تأتيني بالرجل المثخن ، فترى فيه آيات اللّه المصدّقة لمحمّد .
فقال سعد : يا رسول اللّه ! وكيف آتي به وعنقه متعلّقة بجلدة رقيقة ، ويده ورجله كذلك ، وإن حرّكته تميّزت أعضاؤه وتفاصلت .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سعد إنّ الذي ينشئ السحاب ، ولا شيء منه حتّى يتكاثف ( 1 ) ويطبق أكناف السماء وآفاتها ثمّ يلاشيه من بعد حتّى يضمحلّ ، فلا ترى منه شيئاً لقادر - إن تميّزت تلك الأعضاء - أن يؤلّفها من بعد ، كما ألّفها إذ لم تكن شيئاً .
قال سعد : صدقت يا رسول اللّه ! وذهب ، فجاء بالرجل ، ووضعه بين يدي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بآخر رمق .
فلمّا وضعه انفصل رأسه عن كتفه ، ويده عن زنده ، وفخذه عن أصله .
فوضع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الرأس في موضعه ، واليد والرجل في موضعهما ، ثمّ تفل على الرجل ، ومسح يده على مواضع جراحاته ، وقال :
هامش
( 1 ) في الحديث : إذا كان الدرع كثيفاً ، أي إذا كان ستيراً . مجمع البحرين : 5 / 110 ، ( كثف ) .