ولا يواليك إلاّ مؤمن ، ولا يعاديك إلاّ كافر .
فقام إليه عبد اللّه بن مسعود ، فقال : يا رسول اللّه ! قد عرفنا علامة خبيث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته ، فما علامة خبيث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه ، وأخفى مكنون سريرته ؟
فقال ( عليه السلام ) : يا ابن مسعود ! علي بن أبي طالب إمامكم بعدي ، وخليفتي عليكم ، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم ، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم ثمّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمّتكم وخلفائي عليكم ، تاسعهم قائم أُمّتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، لا يحبّهم إلاّ من طابت ولادته ، ولا يبغضهم إلاّ من خبثت ولادته ، ولا يواليهم إلاّ مؤمن ، ولا يعاديهم إلاّ كافر ، من أنكر واحداً منهم فقد أنكرني ، ومن أنكرني فقد أنكر اللّه عزّ وجلّ ، ومن جحد واحداً منهم فقد جحدني ، ومن جحدني فقد جحد اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ طاعتهم طاعتي ، وطاعتي طاعة اللّه ، ومعصيتهم معصيتي ، ومعصيتي معصية اللّه عزّ وجلّ .
يا ابن مسعود ! إيّاك أن تجد في نفسك حرجاً ممّا أقضي فتكفر ، فوعزّة ربّي ! ما أنا متكلّف ، ولا ناطق عن الهوى في علي والأئمّة من ولده .
ثمّ قال ( عليه السلام ) - وهو رافع يديه إلى السماء - : « اللّهمّ ! وال من والى خلفائي وأئمّة أُمّتي بعدي ، وعاد من عاداهم ، وانصر من نصرهم ، واخذل من خذلهم ، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجّتك ظاهراً أو خافياً مغموراً لئلاّ يبطل دينك ، وحجّتك ( وبرهانك ) وبيّناتك » ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : يا ابن مسعود ! قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم ، وإن تمسّكتم به
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 171
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٧١