بالواقفين بعرفات ومنى ، وقال لهم : هؤلاء عبادي وإمائي حضروني ههنا من البلاد السحيقة شعثاً غبراً قد فارقوا شهواتهم وبلادهم وأوطانهم ، وإخوانهم ابتغاء مرضاتي ، ألا فانظروا إلى قلوبهم ، وما فيها فقد قوّيت أبصاركم يا ملائكتي ! على الاطّلاع عليها .
قال : فتطّلع الملائكة على قلوبهم ، فيقولون : يا ربّنا ! اطّلعنا عليها ، وبعضها سود مدلهمّة يرتفع عنها دخان كدخان جهنّم .
فيقول [ اللّه ] : أولئك الأشقياء الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً ، تلك قلوب خاوية من الخيرات ، خالية من الطاعات ، مصرّة على المرديات المحرّمات ، تعتقد تعظيم من أهنّاه ، وتصغير من فخّمناه وبجّلناه ، لئن وافوني كذلك لأشدّدنّ عذابهم ، ولأطيلنّ حسابهم .
تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّداً رسول [ اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] كذب على اللّه ، أو غلط عن اللّه في تقليده أخاه ووصيّه إقامة أَوَد ( 1 ) عباد اللّه ، والقيام بسياساتهم حتّى يروا الأمن في إقامة الدين في إنقاذ الهالكين ، وتعليم الجاهلين ، وتنبيه الغافلين الذين بئس المطايا إلى جهنّم مطاياهم .
ثمّ يقول اللّه عزّ وجلّ : يا ملائكتي ! انظروا !
فينظرون فيقولون : يا ربّنا ! قد اطّلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين ، وهي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى السماوات والحجب وتخرقها إلى أن تستقرّ عند ساق عرشك يا رحمن !
يقول اللّه عزّ وجلّ : أولئك السعداء الذين تقبّل اللّه أعمالهم ، وشكر سعيهم في
هامش
( 1 ) الأَوَد : الاعوجاج . المنجد : 21 ، ( آد ) .