والمتبرّؤون ، يقال لكلّ واحد منهم : يا ولي اللّه ! انظر في هذه العرصات إلى كلّ من أسدى إليك في الدنيا معروفاً ، أو نفّس عنك كرباً ، أو أغاثك إذ كنت ملهوفاً ، أو كفّ عنك عدوّاً ، أو أحسن إليك في معاملته ، فأنت شفيعه .
فإن كان من المؤمنين المحقّين زيد بشفاعته في نعم اللّه عليه ، وإن كان من المقصّرين كفى تقصيره بشفاعته ، وإن كان من الكافرين خفّف من عذابه بقدر إحسانه إليه .
وكأنّي بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة ، والصقور فينقضّون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة ، والصقور على اللحوم تتلقّفها وتحفظها ، فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنّات النعيم .
[ و ] قال رجل لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) : يا ابن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! إنّا إذا وقفنا بعرفات وبمنى ذكرنا اللّه ، ومجّدناه ، وصلّينا على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، وذكرنا آباءنا أيضاً بمآثرهم ومناقبهم وشريف أعمالهم ، نريد بذلك قضاء حقوقهم .
فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : أولا أُنبّئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك ؟ قالوا : بلى ، يا ابن رسول اللّه !
قال : أفضل من ذلك أن تجدّدوا على أنفسكم ذكر توحيد اللّه والشهادة به ، وذكر محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسول اللّه ، والشهادة له بأنّه سيّد النبيّين ، وذكر علي ( عليه السلام ) ولي اللّه ، والشهادة له بأنّه سيّد الوصيّين ، وذكر الأئمّة الطاهرين من آل محمّد الطيّبين بأنّهم عباد اللّه المخلصين .
إنّ اللّه تعالى إذا كان عشيّة عرفة ، وضحوة يوم منى باهى كرام ملائكته
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 349
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣٤٩