فمسح بيده وجهي ، ثمّ قال : انظر ! فنظرت إلى الناس .
قال الزهري : فرأيت أولئك الخلق كلّهم [ خنازير ، ثمّ قال لي : أدن لي وجهك ، فأدنيت منه ، فمسح بيده وجهي فإذا هم كلّهم ] ذئبة إلاّ تلك الخصائص من الناس نفراً يسيراً .
فقلت : بأبي وأُمّي يا ابن رسول اللّه ! قد أدهشتني آياتك وحيّرتني عجائبك !
قال : يا زهري ! ما الحجيج من هؤلاء إلاّ النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا الخلق الجمّ الغفير .
ثمّ قال لي : امسح يدك على وجهك ، ففعلت ، فعاد أولئك الخلق في عيني ناساً كما كانوا أوّلاً .
ثمّ قال لي : من حجّ ووالى موالينا ، وهجر معادينا ، ووطّن نفسه على طاعتنا ، ثمّ حضر هذا الموقف مسلّماً إلى الحجر الأسود ما قلّده اللّه من أماناتنا ، ووفيّاً بما ألزمه من عهودنا فذلك هو الحاجّ ، والباقون هم من قد رأيتهم .
يا زهري ! حدّثني أبي عن جدّي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : ليس الحاجّ المنافقين المعادين لمحمّد وعلي ومحبّيهما الموالين لشانئهما ، وإنّما الحاجّ المؤمنون المخلصون الموالون لمحمّد وعلي ، ومحبّيهما المعادون لشانئهما .
إنّ هؤلاء المؤمنين ، الموالين لنا ، المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا .
فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة ، ومنهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة ، وهو جميع مسافة تلك العرصات ، ومنهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا ، ومعاداة أعدائنا يعرفهم أهل العرصات من المسلمين والكافرين بأنّهم الموالون المتولّون
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 348
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣٤٨