تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
يا محمّد ! ما أمرك ربّك بدفعها إلى علي ( عليه السلام ) ، ونزعها من أبي بكر سهواً ولا شكّاً ولا استدراكاً على نفسه غلطاً ، ولكن أراد أن يبيّن لضعفاء المسلمين ، أنّ المقام الذي يقومه أخوك علي ( عليه السلام ) لن يقومه غيره سواك يا محمّد ! وان جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من أُمّتك مرتبته ، وشرفت عندهم منزلته ، فلمّا انتزع علي ( عليه السلام ) الآيات من يده لقي أبو بكر - بعد ذلك - رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : بأبي [ أنت ] وأُمّي ( يا رسول اللّه ! أنت أمرت عليّاً أن أخذ هذه الآيات من يدي ؟ ) فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا ، ولكنّ العليّ العظيم أمرني أن لا ينوب عنّي إلاّ من هو منّي ، وأمّا أنت فقد عوّضك اللّه بما قد حملك من آياته ، وكلّفك من طاعاته الدرجات الرفيعة ، والمراتب الشريفة ، أما إنّك إن دمت على موالاتنا ووافيتنا في عرصات القيامة ، وفيّاً بما أخذنا به عليك [ من ] العهود والمواثيق ، فأنت من خيار شيعتنا ، وكرام أهل مودّتنا . فسري بذلك عن أبي بكر . قال : فمضى علي ( عليه السلام ) لأمر اللّه ، ونبذ العهود إلى أعداء اللّه ، وأيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه ، وكانوا عدداً كثيراً وجمّاً غفيراً غشاه اللّه نوره ، وكساه فيهم هبة وجلالاً لم يجسروا معها على إظهار خلاف ولا قصد بسوء ، قال : فذلك قوله : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) . وهي مساجد خيار المؤمنين بمكّة لما منعوهم من التعبّد فيها بأن ألجاؤا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الخروج عن مكّة . ( وَسَعَى فِى خَرَابِهَآ ) خراب تلك المساجد لئلاّ تعمر بطاعة اللّه . قال اللّه تعالى : ( أُوْلَلِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآلِفِينَ ) أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلاّ خائفين من عدله ، وحكمه النافذ عليهم - أن يدخلوها كافرين - بسيوفه وسياطه ( لَهُمْ ) لهؤلاء المشركين ( فِى الدُّنْيَا
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 335 | مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية / السيد محمد الموسوي / الشيخ عبد الله الصالحي / الشيخ مهدي الإسماعيلي / السيد أبو الفضل الطباطبائي / السيد محمد الحسيني القزويني