فلا يبعد اللّه غيره .
قال : فلمّا وصل إليهم عتاب ، وقرأ عهده وقف فيهم موقفاً ظاهراً ، ونادى في جماعتهم حتّى حضروه ، وقال لهم : معاشر أهل مكّة ! إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رماني بكم شهاباً محرقاً لمنافقيكم ، ورحمةً وبركةً على مؤمنيكم ، وإنّي أعلم الناس بكم وبمنافقيكم ، وسوف آمركم بالصلاة فيقام لها ، ثمّ اتخلّف أراعى الناس فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت له حقّ المؤمن على المؤمن ، ومن وجدته قد قعد عنها فتشته ، فإن وجدت له عذراً أعذرته ، وإن لم أجد له عذراً ضربت عنقه حتماً من اللّه مقضيّاً على كافّتكم ، لأُطهّر حرم اللّه من المنافقين .
فأمّا بعد فإنّ الصدق أمانة ، والفجور خيانة ، ولن تشيع الفاحشة في قوم إلاّ ضربهم اللّه بالذلّ ، قويّكم عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه ، وضعيفكم عندي قويّ حتّى آخذ له الحقّ ، اتّقوا اللّه ، وشرّفوا بطاعة اللّه أنفسكم ، ولا تذلّوها بمخالفة ربّكم ، ففعل واللّه ! كما قال ، وعدل وأنصف وأنفذ الأحكام مهتدياً بهدى اللّه غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة .
ثمّ بعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعشر آيات من ( سورة براءة ) مع أبي بكر ابن أبي قحافة ، وفيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين ، وتحريم قرب مكّة على المشركين ، فأمر أبا بكر بن أبي قحافة على الحجّ ليحجّ بمن ضمّه الموسم ، ويقرأ عليهم الآيات .
فلمّا صدر عنه أبو بكر ، جاءه المطوّق بالنور جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمّد ! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : يا محمّد ! إنّه لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك ، فابعث عليّاً ( عليه السلام ) ، ليتناول الآيات ، فيكون هو الذي ينبذ العهود ويقرأ الآيات .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 334
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣٣٤