تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون ، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها ، وإيذاء ( 1 ) محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر أصحابه ، وألجاؤه إلى الخروج من مكّة إلى المدينة ، التفت خلفه إليها ، فقال : اللّه يعلم أنّي أُحبّك ، ولولا أنّ أهلك أخرجوني عنك ، لما آثرت عليك بلداً ، ولا ابتغيت عنك بدلاً ، وأنّي لمغتمّ على مفارقتك . فأوحى اللّه تعالى إليه : يا محمّد ! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : سأردّك إلى هذا البلد ظافراً غانماً سالماً قادراً قاهراً ، وذلك قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَاد ) ( 2 ) يعني إلى مكّة ظافراً غانماً ، وأخبر بذلك رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه فاتّصل بأهل مكّة فسخروا منه . فقال اللّه تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سوف أظهرك بمكّة ، وأجري عليهم حكمي ، وسوف أمنع عن دخولها المشركين ، حتّى لا يدخلها منهم أحد إلاّ خائفاً أو دخلها مستخفياً من أنّه إن عثر عليه قتل . فلمّا حتم قضاء اللّه بفتح مكّة ، استوسقت له أمر عليهم عتاب بن أسيد ، فلمّا اتّصل بهم خبره قالوا : إنّ محمّداً لا يزال يستخفّ بنا حتّى ولّى علينا غلاماً حديث السنّ ، ابن ثمانية عشر سنة ، ونحن مشايخ ذوو الأسنان ، خدّام بيت اللّه الحرام ، وجيران حرمه الأمن ، وخير بقعة له على وجه الأرض . وكتب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعتاب بن أسيد عهداً على [ أهل ] مكّة ، وكتب في أوّله : [ بسم اللّه الرحمن الرحيم ] ، من محمّد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى جيران بيت اللّه ، وسكّان حرم اللّه .
هامش
( 1 ) في المصدر : « أذى » ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه كما في البحار والبرهان . ( 2 ) القصص : 28 / 85 .