الآخرين من الوصيّين ، عليهم أجمعين رحمة اللّه وبركاته .
فأين يتاه بكم ؟ وأين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحقّ تصدفون ، وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة اللّه تكفرون ، أو تكذبون ممّن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ؟ !
فما جزاء من يفعل ذلك منكم ، ومن غيركم إلاّ خزي في الحياة الدنيا الفانية ، وطول عذاب في الآخرة الباقية ، وذلك واللّه ! الخزي العظيم .
إنّ اللّه بفضله ومنّه لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله إلاّ هو عليكم ، ليميز الخبيث من الطيّب ، وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحّص ما في قلوبكم ، ولتتسابقون إلى رحمته ، وتتفاضل منازلكم في جنّته .
ففرض عليكم الحجّ ، والعمرة ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والولاية ، وكفاهم لكم باباً ، ولتفتحوا أبواب الفرائض ، ومفتاحاً إلى سبيله .
ولولا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضاً من الفرائض .
وهل تدخل قرية إلاّ من بابها ، فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِْسْلَمَ دِينًا ) ( 1 ) وفرض عليكم لأوليائه حقوقاً أمركم بأدائها إليهم ، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم ، وأموالكم ، ومآكلكم ، ومشاربكم ، ومعرفتكم بذلك النماء ، والبركة ، والثروة ، وليعلم من
هامش
( 1 ) المائدة : 5 / 3 .