وقال اللّه جلّ جلاله : ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) ( 1 ) .
فما أحبّ أن يدعوا اللّه جلّ جلاله بي ، ولا بمن هو في أيّامي إلاّ حسب رقّتي عليكم ، وما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعاً والكينونة معنا في الدنيا والآخرة .
فقد يا إسحاق ، يرحمك اللّه ! ويرحم من هو وراءك بيّنت لكم بياناً ، وفسّرت لكم تفسيراً ، وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ ، ولم يدخل فيه طرفة عين ، ولو فهمت الصمّ الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدّعت قلقاً خوفاً من خشية اللّه ، ورجوعاً إلى طاعة اللّه عزّ وجلّ .
فاعملوا من بعد ما شئتم ( فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( 2 )
( ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( 3 ) والعاقبة للمتّقين ، والحمد للّه كثيراً ربّ العالمين .
وأنت رسولي يا إسحاق إلى إبراهيم بن عبده ، وفّقه اللّه أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمّد بن موسى النيسابوري إنشاء اللّه ، ورسولي إلى نفسك ، وإلى كلّ من خلفك ببلدك ، أن يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمّد بن موسى إنشاء اللّه .
ويقرأ إبراهيم بن عبده كتابي هذا ومن خلفه ببلده حتّى لا يسألوني ، وبطاعة
هامش
( 1 ) آل عمران : 2 / 110 .
( 2 ) التوبة : 9 / 105 .
( 3 ) الجمعة : 62 / 8 .