رضاع من المسلمين يسرّون كفرهم عن محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصحبه ، وإن كانوا به عارفين ، صيانة لهم لأرحامهم وأصهارهم .
قال لهم هؤلاء : لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنّكم به عند اللّه مسخوط عليكم معذّبون ؟
أجابهم هؤلاء اليهود : بأنّ مدّة ذلك العذاب الذي نعذّب به لهذه الذنوب ( أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ) تنقضي ، ثمّ نصير بعد في النعمة في الجنان فلا نتعجّل المكروه في الدنيا للعذاب الذي [ هو ] بقدر أيّام ذنوبنا ، فإنّها تفني وتنقضي .
ونكون قد حصلنا لذات الحرّية من الخدمة ، ولذات نعمة الدنيا ، ثمّ لا نبالي بما يصيبنا بعد ، فإنّه إذا لم يكن دائماً فكأنّه قد فنى .
فقال اللّه عزّ وجلّ : ( قُلْ - يا محمّد - أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا ) أنّ عذابكم على كفركم بمحمّد ودفعكم لآياته في نفسه وفي علي وسائر خلفائه ، وأوليائه منقطع غير دائم ؟ ! بل ما هو إلاّ عذاب دائم لا نفاد له ، فلا تجتروا على الآثام والقبائح من الكفر باللّه ، وبرسوله ، وبوليّه المنصوب بعده على أُمّته ، ليسوسهم ويرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم [ الكريم ] لولده ، ورعاية الحدب المشفق على خاصّته .
( فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ) فكذلك أنتم بما تدّعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز ( أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) أتّخذتم عهداً ، أم تقولون [ جهلاً ] ؟ بل أنتم في أيّهما ادّعيتم كاذبون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التفسير : 303 ، ح 146 . عنه البحار : 8 / 300 ، ح 55 ، و 9 / 319 ، س 11 ، ضمن ح 12 ، و 67 / 169 ، س 11 ، ضمن ح 12 ، والبرهان : 1 / 119 ، ح 1 ، بتفاوت يسير في جميعها .
قطعة منه في ( عذاب الكافر بنبوّة محمّد وعلي ( عليهما السلام ) ) ، و ( الأئمّة ( عليهم السلام ) ساسة الأُمّة ورعاتهم ) .