تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستقصى مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بدونها وفيه ما تقدم من استلزامه اشتراط المعاملات ايض بالنية إذ الجمع المحلى باللام ظاهر في العموم فلا بد من اخراجها من الاعمال المشترط فيها ذلك فيلزم تخصيص الأكثر ودعوى ظهور العمل في العبادة فيحمل عليها ممنوعة مع أن الحمل على الظ المتبادر ليس في العام بحسب الوضع والذي يظهر لي من معنى هذا الحديث ان المراد ان الاعمال التي يمكن الاتيان بها على وجه العبادة وعلى غير هذا الوجه انما تتميز بالنية فتصير عبادة لو نوى بها ابتغاء وجه اللَّه وغيرها لو نوى بها غير ذلك مثلا لطمة اليتيم قابلة لان تقع عبادة بان قصد بها التأديب وان تقع معصية بان قصد بها الظلم ولعل في ذيل رواية المجالس اشعارا بهذا المعنى وعلى هذا فيندرج في الاعمال جميع المعاملات ايض الا ما لم يحتمل العبادة وتعذر فيه قصد القربة وكذا جميع العبادات الا ما كان متمحضا للعبادة لا تحمل غيرها فتدبر فصل ربما يتوهم دلالة هذا الحديث على وجوب استحضار جميع مشخصات الفعل وصفاته عند نيته نظرا إلى لفظه النيات الظ في العموم وفيه نظر فان الايراد بلفظ الجمع انما هو لا يراد العمل بهذا اللفظ وقد صرح جماعة بان مقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع مع أن ما ذكر مستلزم لوجوب القصد إلى جميع الصفات المتصورة للفعل ولا قائل به وقد عرفت ان الظ من هذا الحديث بيان ان العمل المحتمل للعبادة وغيرها انما يتميز ويشخص بالنية فغاية ما يدل عليه اشتراط تميز العبادة عن العادة والمعاملة كما في الوضوء فإنه كما تقع عبادة يقع عادة كالتنظف والتبرد وغيرهما واما وجوب تميز افراد العبادة كالفرض عن النفل والأداء عن القضاء ونحو ذلك فلا دلالة
مستقصى مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد — صفحة 157 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني