ابتغاء مرضات اللَّه وقصد به التقرب اليه فالنفي متعلق بالكمال الذي هو من صفات العمل لا نجسه ويرشد إلى هذا الوجه ما تقدم من رواية أبي ذر وسياق سائر الأخبار لتحقق الكرم وثبوته قطعا بدون التقوى والحسب بدون التواضع ايض وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على بطلان العبادات بدون نيت القربة لحصول الامتثال بمجرد صدق الاسم اللهم الا ان يق بالتلازم بين عدم الكمال وعدم الصحة وهو ممنوع مع أن الكمال المنفي لا يستلزم نفي الثواب بالمرة الَّا ان يقدر الثواب متعلقا للنفي وهو وجه اخر ومنها ان المراد ان لا عمل يحسب من عبادة اللَّه ويعد من طاعته بحيث يصح ان يترتب عليه الاجر في الآخرة الا ما يراد به التقرب إلى اللَّه قاله المحدث القاماني في الوافي ويندرج في هذا المعنى جميع العبادات والمعاملات ايض الا ان في الاستدلال به على اشتراط نيته القربة في العبادات اشكالا لعدم التلازم بين عدم الثواب وعدم الصحة بحسب الظ كما في صلاة المغتاب وشارب الخمر وتارك الجماعة وأشباههم ممن وردت الاخبار بعدم قبول صلاتهم والحاصل ان الصحة عبارة عن موافقة الامر وهو أعم من ترتب الثواب وعدمه نعم لو اقتصر على تقدير العبادة خاصة صح الاستدلال كما لا يخفى على المتأمل ومنها ان المراد انه لا عمل صحيحا يترتب عليه الأثر المعتد به الا ما كان مقرونا بنية القربة وعلى هذا ففيه الدلالة على ما ذكروه من اشتراط النية في العبادة ولكنه مستلزم لتخصيص الأكثر الممنوع أو المستهجن عند الأكثر لعدم توقف صحة المعاملات وجملة من العبادات على نية القربة فتدبر ومنها ان المراد انه لا عمل
مستقصى مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد — صفحة 154
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٥٤