القدرة غير واجب ، لعدم وجوب تحصيل شرائط الوجوب من غير فرق بين
شرطه وشرط شرطه .
وفيه : أن المرجع في صدق القدرة العرف ، ولا شك في أن مثل ذلك
يعد قادرا عرفا ، لا أنه يصير قادرا بعد بذل البعض أو مال آخر .
ونحوه الكلام فيما إذا توقف التخليص في المغصوب أو المسروق أو
المجحود على إقامة البينة وتمكن منها ، فإنه تجب عليه الزكاة فيما يمكن
تخليصه بالبينة ، كما حكي التصريح به عن التذكرة ونهاية الإحكام
والقواعد ( 1 ) .
نعم ، لو احتاج التخليص إلى دعوى وشقت عليه أمكن السقوط ،
لعدم صدق القدرة مع الدعوى الشاقة ، وأمكن عدمه ، لصدق القدرة .
والأولى ملاحظة حال المالك والجاحد وقدر المال ، فإنه تختلف
مراتب المشقة باختلافها ، فيحكم بالسقوط فيما كانت المشقة فيه كثيرة
بحيث لا يجوز أهل العرف تحملها .
ومنه يظهر الحال فيما إذا توقف التخليص على اليمين ، أو على
الاستعانة بشخص يشق على المالك التوسل به ، سيما إذا توقف على نوع
تعظيم له شاق عليه .
ومنها : المفقود والضال ، ووجه سقوط الزكاة فيه يظهر مما مر .
وضلال بعض النصاب حكم ضلال الكل ، فلو ضلت شاة من أربعين
ثم عادت بعد مضي زمان صدق الضلال عرفا استأنف الحول للكل .
ومنها : الوقف ، ولا خلاف في سقوط الزكاة فيه عند الأصحاب ،
لعدم التمكن من الأخذ .
وفي دلالته نظر ، لمنع عدم التمكن ، وإنما هو لا يتمكن من الاتلاف
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 201 ، ونهاية الإحكام 2 : 304 ، والقواعد 1 : 51 .