وعلى الثالث : المنع من تبادر الملكية التامة بهذا المعنى - أي عدم
كونه متزلزلا - فإن من البديهيات أنه يقال في العرف : إن الحيوان قبل انقضاء
الثلاثة مال المشتري وملك له ، وكذا ما للبائع خيار الغبن فيه أو خيار تأخير
الثمن ، وكذا الموهوب قبل القبض .
ومن ذلك ظهر أن الحق عدم اشتراط تمامية الملكية بذلك المعنى ،
أي عدم التزلزل .
وأما بالمعنى الرابع ( 1 ) ، فقد عرفت الحال في أحد قسميه ، وهو ما
كان ضعف الملكية وقصورها باعتبار التزلزل .
وأما القسم الآخر ، فالظاهر أنه لا يضبطه عنوان خاص ، ولذا ترى
بعضهم يدرج الوقف والمنذور والغنيمة تحت ما لا يمكن التصرف فيه ( 2 ) ،
وبعض آخر يعنون كلا منها على حدة .
ولك أن تضبطه ب : ما ثبت من الشرع وجوب صرف عينه في مصرف
معين ، أو ثبت منه بخصوصه عدم جواز نقل عينه ، لا من المالك ، ولا من
غيره .
وبالجملة : فالظاهر عدم الخلاف في عدم وجوب الزكاة في ذلك
القسم ، لأنه ليس ملكا له عرفا ، بل يقال لمن نذر إعطاء شئ معين للفقير :
إنه أخرجه من ملكه ، وكذا الوقف الخاص ، وكذا الغنيمة قبل القسمة ، ولا
يتبادر من المال والملك شئ منها .
مع أنه تتعارض عمومات وجوب الزكاة مع عمومات عدم جواز
التصرف فيها أو عدم جواز صرف عينها في غير مصرف معين ، فيبقى أصل
هامش
( 1 ) وهو كون المراد بتمامية الملكية الأعم من التزلزل وغيره المتقدمة الإشارة إليه في
ص 29 .
( 2 ) كالشهيد في الروضة 2 : 13 .