وثالثة بإخلاله بالقراءة فتكون صلاته عنها خالية ، ولا صلاة إلا بالفاتحة ،
فكيف يضمن قراءة المأموم ، مع أن الأصل عدم سقوطها .
ورابعة بعدم تبادر مثله ولا معهوديته من الشريعة .
والأول إن ثبت فهو ، وإلا فمنقوله ليس بحجة .
والثاني قاصر في الدلالة بوجوه كثيرة .
والثالث مردود بعدم إخلاله بما يجب عليه من القراءة ، وما قرأه هو في حقه
الفاتحة ، فلا تكون صلاته عنها خالية . ولو سلم فتوقف الضمان على الأزيد من
ذلك في شأنه ممنوع ، والأصل بالعمومات والمطلقات مدفوع .
والرابع بمنع تبادر الغير أيضا ، وعدم المعهودية غير مسلمة ، كيف ؟ ! مع
أن صلاة الجماعة بين الصحابة والتابعين وأصحاب الأئمة وأهل أعصارهم كانت
في غاية الشيوع ولا نعلم حال جميع أئمتهم . ولو كان الأمر كما قالوه فكيف
يجوزونها للمثل كما صرح به الأكثر ( 1 ) ؟ . وبالجملة لو لم يثبت الاجماع لكان القول
بالجواز متجها .
ومنه يظهر الجواز في اللاحن الغير المقصر مطلقا كما عن الشيخ ( 2 ) ، أو إذا
لم يغير اللحن المعنى كما عن الحلي بطريق أولى ( 3 ) ، وكذا في التمتام والفأ فاء
بالتفسير الآخر وهو من لا يحسن تأدية التاء والفاء إلا بترديد هما مرتين فصاعدا ،
كما صرح في غير واحد بجواز إمامتهما أيضا ( 4 ) ، نعم كرهها بعض الأصحاب ( 5 ) ولا
بأس به .
هامش
( 1 ) منهم الحلي في السرائر 1 : 281 ، والمحقق في المعتبر 2 : 438 ، والعلامة في التذكرة 1 : 178 ،
والشهيد في الذكرى : 268 .
( 2 ) المبسوط 1 : 153 .
( 3 ) السرائر 1 : 281 .
( 4 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 438 ، والعلامة في المنتهى 1 : 372 .
( 5 ) كالعلامة في نهاية الإحكام 2 : 149 .