جالسا ، فلما فرغ قال : لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا " ( 1 ) .
واحتمالها الجملة المنفية يمنع عن الاستدلال به . ولعله لذلك وعدم اعتبار
الاجماع يظهر من الشيخ الحر في الوسائل الكراهة ( 2 ) . وهو غير جيد .
وإطلاق المرسلة - لو تمت دلالتها - وإن اقتضى المنع عن إمامة القاعد بمثله
أيضا ، إلا أنه قد عرفت عدم تماميتها . مع أن منهم من ادعى الاجماع على التقييد
بما إذا أم قائما ، ويدل عليه ما ورد في جماعة العراة من صحيح الروايات المعمول
به بين الأصحاب ( 3 ) .
الثامن : عدم كونه أميا ، أي من لا يحسن قراءة الحمد أو السورة أو
أبعاضهما ولو حرفا أو تشديدا أو صفة ، ولا مؤوف اللسان كالألثغ بالمثلثة ( 4 ) ،
والأليغ بالمثناة التحتانية ( 5 ) ، والأرت ( 6 ) ، والتمتام والفأفاء ، بأحد تفسير يهما ( 7 ) ، إذا
أم القارئ والسليم .
وهو في الأول مع إمكان التصحيح والتقصير ظاهر ، لبطلان صلاته . وكذا
فيهما مع إمكان المتابعة للقارئ أو الايتمام والقول بوجوبه عليهما لعدم جواز صلاته
فرادى فكيف بالإمامة .
وأما بدون الأمرين فقد يستدل له تارة بالاجماع المنقول عن الذكرى ( 8 ) .
وأخرى بالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله : " يتقدم القوم أقرؤهم " ( 9 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 249 / 1119 ، الوسائل 8 : 345 أبواب صلاة الجماعة ب 25 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 8 : 345 أبواب صلاة الجماعة ب 25 عنوان الباب .
( 3 ) الوسائل 4 : 450 أبواب لباس المصلي ب 51 .
( 4 ) اللثغة في اللسان هو أن يصير الراء لاما .
( 5 ) الليغ : أن لا يبين الكلام .
( 6 ) الرتة : حبسة في لسان الرجل .
( 7 ) وهو : من يبدل التاء والفاء بغير هما ، كما قال في الحدائق 11 : 195 . والتفسير الآخر هو : من يتردد
في التاء والفاء . انظر فقه اللغة للثعالبي : 106 .
( 8 ) الذكرى : 268 .
( 9 ) الكافي 3 : 376 الصلاة ب 56 ح 5 ، التهذيب 3 : 31 / 113 ، الوسائل 8 : 351 أبواب صلاة
الجماعة ب 28 ح 1 .