الوجوب المطلق ، للتعليق على ما يمكن منع وجوبه . مع أنه قد يكون المجهول أو
الفاسق أعلم وأقرأ ، ومفضوليته عن العادل الفاقد للوصفين غير مسلم .
ولا مانعية الأول واشتراط الثاني بوجوب الاقتصار فيما يخالف أصالة عدم
وجوب المتابعة وسقوط القراءة ونحوها بالقدر المتيقن ، وباقتضاء الشغل اليقيني
بالصلاة البراءة اليقينية الغير الحاصلة من الاقتداء بغير العادل ، وبورود المنع عن
إمامة بعض المبتلين بالعيوب الجسمية فالمبتلى بالنفسانية منها أولى بالمنع .
لزوال الأصل وحصول اليقين بالمطلقات بل العمومات ، ومنع الأولوية
المدعاة .
والحاصل : أنه لا يثبت من الأخبار سوى اشتراط انتفاء عقوق الوالدين
وقطيعة الرحم والمجاهرة بالفسق والمقارفة للذنوب ، ووجود الوثوق بالدين والتدين
به والأمانة .
ومساوقة الأخير للعدالة - كما قيل ( 1 ) - غير ثابتة ، إذ المعلوم منه الاطمينان
بمذهبه وبتمسكه به وبالأمانة دون الزائد منه .
فلم يبق إلا الاجماع ، والثابت منه أيضا ليس إلا ما هو المتفق عليه بين
الكل في اشتراطه في العدالة دون ما هو معنى ذلك اللفظ ، إذ لم يثبت الاتفاق على
اشتراط ما هو معناه ، ولم يذكر أكثر المتقدمين خصوص ذلك اللفظ سيما في هذا
المقام .
ومن جميع ما ذكر يظهر أنه لا تترتب ثمرة على تحقيق معنى العدالة وما به
تعرف في ذلك المورد وإن أثمر في موضع آخر ، بل اللازم الأخذ بالمجمع على
اشتراطه . والظاهر تحققه بمن جمع فيه ما مرت استفادته من الأخبار ، فهو الشرط
في إمام الصلاة ، كما صرح به بعض المتأخرين منا بل جعله الحزم في الدين ، قال :
والحزم أن لا تصلي خلف من لا تثق بدينه وأمانته ( 2 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) انظر مجمع الفائدة 2 : 357 .
( 2 ) المفاتيح 1 : 19 .