تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الحرام وملزومه حراما ، أو عدم جعله الأمر بالشئ نهيا عن ضده الخاص ، كما قال بكل بعض من لاحظ له من التحقيق . وظاهر الأكثر بل صريحهم - كما عرفت - ومقتضى إطلاقات إجماعاتهم المنقولة عدم الترخص فيهما أيضا ، لما نقلنا عنهم من الوجوه . أقول : بعض ما ذكروه من الوجوه وإن كان محل نظر كعموم صحيحة ابن مروان ، إذ عمومها إنما هو لو جعلت لفظة : " في " بمعنى المصاحبة أو الباء ، وأما لو جعلت للتعليل أو السببية أو بمعنى : " إلى " فلا يكون لها عموم . وكعدم ملاءمته لعلة شرعية التقصير ، فإن مقتضاها وجود المعلول كلما وجدت العلة وأما انتفاؤه مع انتفائها فإنما هو يقتضيه الأصل الذي لا أثر له هنا مع وجود إطلاقات الترخص . وكالقياس بالطريق الأولى ، فإنه موقوف على العلم بالعلة وهو هنا محل كلام . إلا أن إثبات المطلوب بعموم التعليل الوارد في الرواية والموثقة حسن سيما الموثقة ، إذ لا شك أن الحق هنا إنما هو بمعنى الحقيق واللائق أو الواجب ، وكل ما كان فليس السفر المحرم بنفسه أصلا أو تبعا منه ، لأن المنهي عنه كيف ما كان لا يكون حقا ، بل بأي من المعاني الصالحة للمقام من معانيه أخذ لا يكون المحرم منه قطعا . ومنه يظهر دلالة مرسلة الفقيه أيضا . ويدل عليه أيضا الرضوي المنجبر بما مر : قال : " في أربعة مواضع لا يجب أن تقصر : إذا قصدت مكة ومدينة ومسجد الكوفة والحيرة ، وسائر الأسفار التي ليست بطاعة مثل طلب الصيد والنزهة ومعاونة الظالم ، وكذلك الملاح والفلاح والمكاري " ( 1 ) . ولا شك أن كل سفر منهي عنه ولو تبعا ليس بطاعة ، والتمثيل بما مثل لا يوجب التخصيص ، وأصرح منه ما قاله بعد كلام : " ولا يحل التمام في السفر إلا
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السلام : 161 ، مستدرك الوسائل 6 : 544 أبواب صلاة المسافر ب 18 ح 2 .