تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والثاني : أن لا تكون الغاية حراما ولكن يكون أصل السفر منهيا عنه شرعا ذاتا ، خصوصا كالفرار من الزحف ، أو عموما كالإباق من المولى ، والنشوز عن الزوج ، وسفر الولد بدون إذن الوالد ، وسلوك السبيل المخوف ، أو مع المرض المضر معه السفر ونحو ذلك . ومن هذا القسم ما كان السفر تصرفا في ملك الغير فإنه يكون هذا السفر منهيا عنه ، لأن النهي عن تصرف ملك الغير نهي عن جميع أفراد التصرف منها الحاصل بسبب السفر ، كالسفر بركوب الدابة المغصوبة ، فإن الحركة السفرية عين التصرف في الدابة ، وكالسفر بالنعل الغصبي . والثالث : أن لا يكون الغاية محرمة ولا السفر منهيا عنه ذاتا وأصالة ، ولكن كان مستلزما لمحرم وعلة وسببا له حتى يكون السفر محرما بالتبع ، وهن هذا القسم ما كان ضدا خاصا لواجب مضيق يستلزم السفر تركه . والرابع : أن لا يكون الغاية محرمة ولا السفر علة لمحرم ، ولكن تصاحبه المعصية ولا ينفك فيه عن معصية ، كأن يكون مشغولا بغيبة شخص أو بالملاهي التي كان مشغولا بها في الحضر أيضا . ولا شك في عدم الترخص في كل ما كان من القسم الأول ، والاجماع عليه منعقد والأخبار به ناطقة . كما أنه لا شك في الترخص في ما كان من القسم الرابع ، لعمومات السفر ، وكونه جائزا قطعا ، وأصالة عدم حرمته . وإنما وقع الخلاف في الثانيين عن ثاني الشهيدين ( 1 ) ، فرخص فيهما أيضا ، لاختصاص الأخبار بالأول . وممن لحقه من فرق بين القسمين فلم يرخص في الثاني ورخص في الثالث ( 2 ) ، نظرا إلى عدم جعله الحرام التبعي معصية ، أو عدم قوله بكون مسبب
هامش
( 1 ) في روض الجنان : 388 . ( 2 ) المدارك 4 : 447 ، الذخيرة : 409 .
مستند الشيعة — صفحة 265 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث