المضي في الصوم إذا سافر بعد الزوال ( 1 ) ، فإذا صح فلا بد أن لا تبطل إقامته ، وإلا
فيلزم وقوع الصوم في السفر .
وفيه أولا : أن شمول العمومات لما نحن فيه ممنوع ، لأنها الظاهرة فيمن
سافر من المكان الذي يتحتم فيه الصوم . وثانيا : أن بطلان وقوع الصوم مطلقا في
السفر أيضا ممنوع ، إنما هو إذا كان مجموعه حاصلا في السفر .
وقيل : يكفي مطلقا ، لصحة الصوم قبل الزوال ، فتكون إقامته صحيحة ،
وإلا لزم جواز الصوم في السفر ( 2 ) .
وفيه : أنه مراعى بعدم الرجوع أو بإتمام فريضة تامة للصحيحة ، وذلك
واسطة بين الصحة الحتمية والبطلان الحتمي ، فالصوم صحيح ما لم يرجع أو
يصلي فريضة تامة .
وكذا علق الحكم على وقوع الصلاة ، فلا يكفي مضي زمانها مع تركها عمدا
أو سهوا أو لاغماء أو جنون .
وعلى إتمامها ، فلا يكفي بعض الصلاة ، فلو رجع عن العزم في أثناء
الصلاة يقصرها ، وفاقا لجماعة ( 3 ) .
وقيل : لا يرجع لأن الصلاة على ما افتتحت عليه ( 4 ) .
وقيل : يرجع إن لم يتجاوز محل القصر ، وإن تجاوز لم يرجع ، لاستلزامه
إبطال العمل - المنهي عنه - لو رجع ، فيتم ثم يصدق أنه صلى صلاة تامة ( 5 ) .
وفيه : منع أنه إبطال ، بل هو بطلان . سلمنا ولكن لا نسلم النهي عن
الابطال هنا .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 185 ، أبواب من يصح منه الصوم ب 5 .
( 2 ) العلامة في التذكرة 1 : 193 ، والتحرير 1 : 56 ، القواعد 1 : 50 ، ونهاية الإحكام 2 : 185 .
( 3 ) انظر المنتهى 1 : 498 ، والمدارك 4 : 483 ، والذخيرة : 412 ، والحدائق 11 : 425 .
( 4 ) كما في المبسوط 1 : 139 ، والمهذب 1 : 108 ، وعن ابن الجنيد في المختلف : 169 .
( 5 ) كما في نهاية الإحكام 2 : 185 ، والمختلف : 169 ، والتذكرة 1 : 193 ، والتحرير 1 : 56 ،
والدروس 1 : 211 ، والبيان : 261 .