تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
في هذه الأزمنة المتأخرة أن من أقام في بلدة أو قرية مثلا فلا يجوز له الخروج من سورها المحيط بها أو عن حدود دورها وبنيانها ( 1 ) ، هو الحق الحقيق بالاتباع ، وعليه الفتوى والاعتماد . ولا يتوهم أن ذلك قول مغاير للقول الثالث ، بل هو عينه ، إلا أنا نقول : إن هذا هو المعنى العرفي لإقامة البلد . نعم لا يضر خروج ساعة أو ساعتين أو نحو ربع يوم إلى حوالي البلد ، لا لصدق البلد على الحوالي ، بل لعدم منافاته لصدق الإقامة عشرة حتى لو قال : أقم داخل السور عشرة أيام ، لم يضر ذلك أيضا . وبهذا ينضبط أمر الإقامة ، وإلا فيحصل الاضطراب في الرستاق القريبة القرى وفي نحو ذلك . فاللازم في قصد الإقامة قصد التوقف في مجتمع البنيان والدور من بلد عرفا ، وعدم الخروج منها لا خروجا عرفيا لا بنحو عشرة أقدام وعشرين ونحوهما مما لا يخل بالإقامة من خروج زمان يسير . وحمل الإقامة على ترك السفر الشرعي كان معنى حسنا منضبطا لو كان على إرادته والحمل عليه دليل ، ولكن لا دليل عليه أصلا .
د : قال في المنتهى : لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية ، ولم يعزم على الإقامة في واحدة منها المدة التي يبطل حكم السفر فيها ، لم يبطل حكم السفر ، لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه ، فكان كالمنتقل في سفره من منزل إلى منزل ( 2 ) . قال في المدارك : وهو حسن ( 3 ) وتبعه جع آخر ( 4 ) . وهو كذلك ، ووجهه واضح ، فإن الثابت هو تعلق الاتمام على من قصد
هامش
( 1 ) الحدائق 11 : 344 . ( 2 ) المنتهى 1 : 398 . ( 3 ) المدارك 4 : 461 . ( 4 ) كالمحقق السبزواري في الذخيرة : 412 ، والعلامة المجلسي في البحار 86 : 43 .