تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وهب المتقدمتين ( 1 ) ، وصحيحة أبي ولاد وغيرها الآتية في مسألة الاتمام في المواطن الأربعة ( 2 ) وغير ذلك . والصنف الأول مجمل من حيث محل الإقامة ، والثانيان شاملان لإقامة البيت والمحلة والبلد والرستاق والمملكة ونحوها ، ولا شك في تفاوت حكم الخارج بقصد كل منها ، إلا أن الصنف الأخير أخص مطلقا من الجميع ، فيجب الحمل على إقامة البلدة ونحوها من القرية ، لأنها أيضا بحكمها إجماعا ، حملا للمطلق على المقيد ، والمجمل على المبين . وحمل الإقامة على ترك السفر حتى لا يحتاج إلى المضاف إليه لا دليل عليه ، لأنه ليس معنى الإقامة لغة ولا شرعا ولا عرفا ، مع أن ناوي الإقامة مسافر عرفا أيضا ، وأيضا نرى أنه لو كان يقول : من أقام في بيت عشرة أيام يتم ، كان يختلف حكمه مع قوله : من أقام في محلة أو أقام في بلد ، ولو كان المراد ترك السفر لم يختلف البتة ، ويحصل من ذلك أن متعلق حكم الاتمام هو قصد إقامة البلد أو القرية أو المصر أو المدينة أو نحوها . وعلى هذا فلا بد من الرجوع في معنى المضاف والمضاف إليه إلى العرف . ومعنى الأول عرفا واضح ، وهو التوقف في ذلك الموضع وعدم الخروج منه ، وهو يختلف باختلاف المدة ، فلو قال : أقم في البيت الدقيقة الفلانية ، يعصى بالخروج منه بنصف دقيقة ، ولو قال : أقم فيه شهرا ، لا يعصى بالخروج إلى حواليه دقيقة عرفا على الظاهر ، بل ولا ساعة أو ساعات إذا لم يبعد المسافة كثيرا . وأما الثاني فلا شك في صدقه على ما أحاط به سور البلدة أو القرية أو ما تجمعه حدود بنيانها ودورها ، ولكن قد يقتصر على ذلك في العرف كما يقال لمن أقام عند درب بغداد : ما دخل بغداد واجتاز منها ، ولذا لو نذر أحد أن لا يدخل بغداد لا يحنث لو ذهب إلى قرب سوره .
هامش
( 1 ) راجع ص 243 ، و 244 . ( 2 ) انظر ص 307 .