تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ويرد على الأول : منع توقف انقطاع الإقامة بالسفر الشرعي ، بل ينقطع عرفا بغيره أيضا . وحمل الإقامة على ترك السفر الشرعي لا يوافق حقيقة لغوية ولا لشرعية ولا عرفية . وعلى الرواية الأولى : أنها معارضة مع الصحيحتين الأخيرتين ، فإنهما تدلان على أن قصد عرفات يوجب التقصير ويهدم قصد الإقامة ، فهما حجتان على المستدل لو قال بعدم كون أربعة فراسخ مسافة ، ولا تصلح حجة له لو قال بكونها مسافة . مع أن لزوم خروج كل من يرد مكة إلى عرفات ممنوع ، ومن أين علم خروج الراوي ؟ وعلى الأخيرتين : أنهما صرحتا بهدم الإقامة الأولى بقصد عرفة ولم يعلم أن الحكم بالتمام فيهما لمن يأتي منى لأجل قصد إقامة مستأنفة قبل الاتيان بمنى ثانيا بمكة ، لخلوهما عن هذا التقييد ، وليس منه فيهما عين ولا أثر ، بل مقتضاهما التمام ولو لم يقصد الإقامة المستأنفة أيضا . ودعوى أكثرية عزم الإقامة بمكة بعد الفراغ من الحج - كما في الوافي - ( 1 ) ممنوعة جدا ، سيما في زمان الإمام لأهل مدينة ونحوهم . بل الأخيرة صريحة في أنه ليس لذلك ، لجعلها غاية التمام النفر المستلزم لعدمه بعد النفر ودخول مكة مع أنه لو كان السبب ذلك لوجب التمام بعد النفر في مكة أيضا ، وحمل النفر على النفر إلى بلده يوجب بطلان الاتمام للقصد في مكة إجماعا . ومنه يظهر تقييد الصحيحة الأولى بما قبل النفر أيضا وتخرجان بذلك عن مفروض المسألة ، غاية الأمر أنه لا يكون سر الاتمام في منى فيهما معلوما لنا ، فلا تفيدان لنا في المسألة شيئا . ويمكن أن يكون الاتمام لقصد إقامة مستأنفة بعد النفر من منى في مكة ، حتى تكون أيام منى محصورة بين قصد إقامتين بأن لا تضر مسافة التخيير في
هامش
( 1 ) الوافي 7 : 154 .
مستند الشيعة — صفحة 249 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث