تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
دليل الأول : أن معنى الإقامة في البلد أن لا يخرج عن حدود ذلك البلد ، والمستفاد من الأخبار أن الحدود الشرعية لكل بلد منتهى سماع أذانها ورؤية بيوتها وجدرانها ، وهو الذي يحصل به الترخص من جميع أطرافها ، فما دام يكون فيما دون حد الترخص يكون في البلد ، وإذا تجاوز عنه يكون خارجا عنه . أو يقال : ليس المراد بالإقامة معناها الغوي ، ولم تثبت فيه حقيقة شرعية ، فيقتصر فيه على موضع الاجماع ، وهو ما لم يتجاوز حد الترخص . أو يقال : معنى الإقامة في البلد الإقامة فيه عرفا ، وعدم الخروج عن حد الترخص عن بلد أقام فيه عرفا ، دون ما تجاوز عنه . ويرد على الأول : منع كون الحدود لبلد هو حد الترخص . واعتباره في كل من الخروج والدخول من السفر لا يستلزم اعتباره في معنى الإقامة أو البلد أو الموضع ، فإنه أمر شرعي لا مدخل له في أمر عرفي مستفاد من اللفظ المترتب عليه الحكم الشرعي . وتقديم الشرع على اللغة أو العرف إنما هو فيما إذا أفاد الشرع حقيقة شرعية لذلك اللفظ الذي نيط به الحكم ، دون ما إذا أفاد شرطا شرعيا لحكم في بعض الموارد كما نحن فيه ، فإن غاية ما يستفاد من الشرع اعتبار حد الترخص حال خروج المسافر ودخوله في القصر والاتمام ، لا صيرورة الإقامة حقيقة شرعية فيما لم يحصل معه الخروج إلى حد الترخص للفظها . وعلى الثاني : منع عدم إرادة المعنى اللغوي عن الإقامة في موضع ، بل هو المراد ، وهو ما يصدق عليه ذلك عرفا فإنه لا يعلم للإقامة في موضع لغة معنى سوى ما يفهمه العرف ، وعلى هذا فلا حاجة إلى الاقتصار على موضع الاجماع ، بل يرجع إلى العرف ، مع أن أصل الاجماع الذي ادعاه ممنوع . وعلى الثالث : أن بعد الإناطة إلى العرف لا يتفاوت فيه التجاوز عن حد الترخص بقليل أو عدم البلوغ إليه كذلك ، والحاصل أنه لا وجه لإناطة العرف بخصوص حد الترخص . دليل الثاني : أن الإقامة إنما تنقطع بالسفر الشرعي ، والسفر إلى ما دون
مستند الشيعة — صفحة 247 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث