لا مطلقا ، وهي في المقام من دونه حاصلة .
أقول : يرد على الأول : منع عدم الضم في جواز القصر .
وعلى الثاني : منع لزومه .
وعلى الثالث : أن اللازم فيما إذا قصد المسافة القصر عند الشروع في تلك
المسافة المقصودة لا مطلقا .
ومنه يظهر أن الحق جواز القصر في البقية إن بلغت مع الإياب ثمانية
فصاعدا ، ووجوبه في الإياب خاصة إن بلغ بنفسه الثمانية .
وتدل على الأول أيضا موثقة الساباطي المذكورة في هذا الشرط ، حيث دلت
على جواز القصر حين مضت ثمانية فراسخ وإن بقيت بقية . ولا يضر اختصاصها
بالثمانية ، لأنها كانت في السؤال . ولا تعارضها موثقته المتقدمة ( 1 ) ، لما عرفت من
إجمال معناها .
فروع :
أ : إذا تم الذهاب ثمانية فراسخ ولم يشرع بعد في الرجوع ، لا يجب القصر ،
للأصل ، وعدم دليل على الوجوب . ولا يجوز أيضا إذا لم يكن قاصدا لمسافة ذهابية
قبله لعدم قصد مسافة قبله ولا الشروع فيها بعد ، لظاهر الاجماع ، ورواية
صفوان . وبها يخص عموم الموثقة المذكورة هنا ، لاختصاص النهي فيها بحال إرادة
الرجوع أي حال البقاء ، وعموم الموثقة له وللعود .
ولو ضمت بقية معه جاز القصر حينئذ ، كما مر .
ب : يعتبر في هذا الشرط استمراره إلى حد المسافة ، بمعنى أن لا يرجع
عن قصده المسافة ولا يتردد فيه قبل بلوغ المسافة ، فلو رجع قبله أو تردد لم يقصر ، بلا
خلاف فيه كما قيل ( 2 ) ، بل قيل : إنه إجماع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ص 178 .
( 2 ) الرياض 1 : 250 .
( 3 ) الذخيرة : 407 .